فلما نفضوا المزادة التي فيها زاده وقع منها الهميان .
فصاحت الملعونة : الله أكبر ، هذا والله كيسي ومالي ، وهو كذا وكذا ديناراً ، وفيه عقد لؤلؤ ، ووزنه كذا وكذا مثقالاً .
فأحضروه فوجدوه كما قالت الملعونة ، فمالوا عليه بالضرب الموجع ، والسب والشتم ، وهو لا يرد جواباً ، فسلسلوه وقادوه راجلاً إلى مكة .
فقال لهم : يا وفد بحق الله وبحق هذا البيت إلا تصدقتم علي وتركتموني أقضي الحج ، واشهد الله تعالى ورسوله علي بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم ، وتركت يدي في أيديكم ، فأوقع الله تعالى الرحمة في قلوبهم له فاطلقوه .
فلما قضى مناسكه وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم : أما إني قد عدت إليكم ، فافعلوا بي ما تريدون .
فقال بعضهم لبعض : لو أراد المفارقة لما عاد إليكم .
فتركوه ، ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فأعوزت تلك المرأة الملعونة الزاد في بعض الطريق ، فوجدت راعياً فسألته الزاد .
فقال لها : عندي ما تريدين ، غير أني لا أبيعه ، فإن آثرت أن تمكنيني من نفسك أعطيتك .
ففعلت ما طلب ، وأخذت منه زاداً ، فلما انحرفت عنه ، اعترض لها إبليس لعنه الله فقال لها : أنت حامل .
قالت : ممن ؟ !
قال : من الراعي .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٦