الحاجة إلى الله تعالى ، ولم يزل على ذلك إلى أن عزم الناس الحج .
فجاء المقدسي إلى عمر بن الخطاب وقال : يا أبا حفص ، قد عزمت على الحج ، ومعي وديعة أحب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج .
فقال عمر : هات الوديعة .
فأحضر الشاب حُقاً من عاج ، عليه قفل من حديد ، مختوم بختام الشاب ، فتسلمه منه ، وخرج الشاب مع الوفد .
فخرج عمر إلى مقدم الوفد ، وقال : أوصيك بهذا الغلام ، وجعل عمر يودع الشاب ، وقال للمقدّم على الوفد : استوص به خيراً .
وكان في الوفد امرأة من الأنصار ، فما زالت تلاحظ المقدسي ، وتنزل بقربه حيث نزل ، فلما كان في بعض الأيام دنت منه ، وقالت : يا شاب إني أرق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف ؟ !
فقال لها : يا هذه ، جسم يأكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير .
فقالت : إني أغار على هذا الوجه المضيئ تشعثه الشمس .
فقال لها : يا هذه ، اتقي الله وكفي ، فقد شغلني كلامك عن عبادة ربي .
فقالت له : لي إليك حاجة ، فإن قضيتها فلا كلام ، وإن لم تقضها فما أنا بتاركتك حتى تقضيها لي .
فقال لها : وما حاجتك ؟ !
قالت : حاجتي أن تواقعني ! ! فزجرها وخوفها من الله تعالى ، فلم يردعها ذلك .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٤