ولا يتوب منه ، فإذا كان ذلك ، فإنه ينقل خلال ثلاث ليال ، ليكون في جملة قوم لوط . ويبدو : أن العبد قتل سيده وهو يمارس عمله القبيح ، ولم يكن قد فكر في التوبة بعد .
4 - ربما يسأل البعض عن حال من عرف عنهم ذلك من المسلمين وغيرهم ، فلعلنا نجد : أن أكثرهم في قبورهم .
فيجاب : بأن من تاب منهم يبقى في قبره . . وإلا فلا بد من أن يكون قد نقل منه .
وأما من يفعل ذلك من غير المسلمين ، فلعلهم يبقون في حفرهم لأن كفرهم أعظم من ذنبهم هذا ، وقبورهم هي من حفر النيران ، ومن حفر قوم لوط ؛ وهو يحشر مع قوم لوط ، وإن كان في بلاد أخرى ، فإنها جميعها من بلاد من يفعل هذا الفعل الشنيع ، فيلحقه العذاب الذي أعده الله تعالى لهؤلاء الناس . . وهو يحشر معهم ، وهم يكونون معه .
زد على ذلك : ان النبي « صلى الله عليه وآله » خص هذا الأمر بمن يفعل ذلك من أمته . .
5 - إننا نلاحظ أن علياً « عليه السلام » يخبر الناس عن سر ما فعله بعد أن يفعله ، ولم نجده أخبرهم بشيء قبل ذلك .
وقد لوحظ : أنه يسلم الغلام لعمر ، ويأمره أن لا يحدث به حدثاً ( أي لا يقتله ) حتى تمضي الأيام الثلاثة . . ليبقى هو الوثيقة التي تفرض اتمام عملية إظهار الحق ، وعدم التواني والتساهل فيه ، ولكي يبقى الناس بانتظار ما يجري لذلك الغلام بعد الأيام الثلاثة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٤