ونقول :
أولاً : إن عمر قد واجه مشكلات أربع :
الأولى : إنه لم يعرف ماذا يصنع ، حين زعم قدامة أن الحد لا يجب عليه . .
الثانية : إنه لم يعرف إن كانت شهادة الخصي تجوز أو لا تجوز .
الثالثة : إنه لم يعرف ما حكم الشهادة إذ اختلفت حين يشهد أحد الشاهدين أنه رآه يشرب الخمر ، وشهد الآخر : أنه رآه يقيء الخمر .
الرابعة : إنه لم يعرف كيف يحده .
وقد أخذ علم ذلك كله من أمير المؤمنين « عليه السلام » . ولا ندري إن كان يجوز لمن هذا حاله أن يتصدى لخلافة النبوة ، وأن يقصي ذلك العارف العالم ، الجامع لكل صفات الفضل والكمال ؟ !
ثانياً : إنه « عليه السلام » قد بين له جميع الأحكام بصورة استدلالية ، ولم يكتف ببيان الحكم وحسب . . ولعله « عليه السلام » أراد أن لا يتوهم أحد أنه « عليه السلام » تجرأ وقال برأيه ما شاء . . كما يتجرأ غيره ، وأن عمر كان أكثر احتياطاً ، وأشد رعاية لمقتضيات التقوى . .
ثالثاً : ظهر من الأدلة التي ساقها علي « عليه السلام » : أنها على درجة من البداهة والوضوح ، تجعل خفاءها على عمر مستغرباً ومستهجناً بل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٥