فانتهره وقال له : اسكت ، وما أنت وذاك » ؟ ! ( 1 ) .
موقف المعتزلي :
هذا . . ومن الغريب أيضاً : قول ابن أبي الحديد في موضع آخر من كتابه ، وهو يورد مطاعن الشيعة على أبي بكر :
« الطعن الثاني عشر ، قولهم : إنه تكلم في الصلاة قبل التسليم ، فقال : لا يفعلن خالد ما أمرته .
قالوا : ولذلك جاز عند أبي حنيفة أن يخرج الإنسان من الصلاة بالكلام ، وغيره من مفسدات الصلاة ، من دون تسليم » . وبهذا احتج أبو حنيفة .
والجواب :
أن هذا من الأخبار التي تنفرد بها الإمامية ، ولم تثبت .
وأما أبو حنيفة فلم يذهب إلى ما ذهب إليه لأجل هذا الحديث ، وإنما احتج بأن التسليم خطاب آدمي ، وليس هو من الصلاة وأذكارها ، ولا من أركانها ، بل هو ضدها ، ولذلك يبطلها قبل التمام ، ولذلك لا يسلم المسبوق تبعاً لسلام الإمام ، بل يقوم من غير تسليم ، فدل على أنه ضد للصلاة ، وجميع الأضداد بالنسبة إلى رفع الضد على وتيرة واحدة ، ولذلك استوى الكل في الإبطال قبل التمام ، فيستوي الكل في الانتهاء بعد التمام .
هامش
( 1 ) الإيضاح لابن شاذان ص 157 و 159 .