قال ابن مسعود : وكان علينا ثوب ذل ، فلما جاء علي بن أبي طالب كشفه الله عنا .
قال علي « عليه السلام » : سلني عما تشاء أخبرك إن شاء الله .
قال اليهودي : ما أنا وأنت عند الله ؟ !
قال : أما أنا فقد كنت عند الله وعند نفسي مؤمناً إلى الساعة ، فلا أدري ما يكون بعد .
وأما أنت فقد كنت عند الله وعند نفسي إلى الساعة كافراً ، ولا أدري ما يكون بعد . .
قال رأس جالوت : فصف لي صفة مكانك في الجنة ، وصفة مكاني في النار ، فأرغب في مكانك وأزهد عن مكاني .
قال علي « عليه السلام » : يا يهودي ! لم أر ثواب الجنة ولا عذاب النار فأعرف ذلك ، ولكن كذلك أعد الله للمؤمنين الجنة وللكافرين النار ، فإن شككت في شيء من ذلك فقد خالفت النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولست في شيء من الإسلام .
قال : صدقت رحمك الله ، فإن الأنبياء يوقنون ( لعل الصحيح : يؤمنون ) على ما جاؤوا به ، فإن صدقوا آمنوا ، وإن خولفوا كفروا .
قال : فأخبرني أعرفت الله بمحمد ؟ ! أم محمداً بالله ؟ !
فقال علي « عليه السلام » : يا يهودي ! ما عرفت الله بمحمد ، ولكن عرفت محمداً بالله ، لأن محمداً محدود مخلوق ، وعبد من عباد الله ، اصطفاه الله واختاره لخلقه ، وألهم الله نبيه كما ألهم الملائكة الطاعة ، وعرفهم نفسه بلا
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 273
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٣