بالذي قدم له النصارى واليهود ، فأذن لهم بالدخول عليه ، فدخل عليه رأس جالوت ، فقال :
يا أبا بكر ، إنا قوم من النصارى واليهود ، جئناكم لنسألكم عن فضل دينكم ، فإن كان دينكم أفضل من ديننا قبلناه ، وإلا فديننا أفضل الأديان ؟ !
قال أبو بكر : سل عما تشاء أخبرك إن شاء الله .
قال : ما أنا وأنت عند الله ؟ !
قال أبو بكر : أما أنا فقد كنت عند الله مؤمناً ، وكذلك عند نفسي إلى الساعة ، ولا أدري ما يكون من بعد .
فقال اليهودي : فصف لي صفة مكانك في الجنة ، وصفة مكاني في النار ، لأرغب في مكانك وأزهد عن مكاني .
قال : فأقبل أبو بكر ينظر إلى معاذ مرة ، وإلى ابن مسعود مرة .
وأقبل رأس جالوت يقول لأصحابه بلغة أمته : ما كان هذا نبياً .
قال سلمان : فنظر إلي القوم ، قلت لهم : أيها القوم ! ابعثوا إلى رجل لو ثنيتم الوسادة لقضى لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل القرآن بقرآنهم ، ويعرف ظاهر الآية من باطنها ، وباطنها من ظاهرها .
قال معاذ : فقمت فدعوت علي بن أبي طالب ، وأخبرته بالذي قدمت له اليهود والنصارى ، فأقبل حتى جلس في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٢