تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء ، فقام سهيل بن عمرو فقال : يا معشر قريش ، إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار ، وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم بذلك حظ عظيم ، وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم ، وإلى علي بن أبي طالب ، وعلي في بيته لو شاء لردهم ، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فإن أجابوكم وإلا قاتلوهم ، فوالله إني لأرجو الله أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم . ثم قام الحارث بن هشام ، فقال : إن يكن الأنصار تبوأت الدار والايمان من قبل ، ونقلوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى دورهم من دورنا ، فآووا ونصروا ، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأموال ( 1 ) ، وكفونا العمل ، فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه ، فإنهم قد خرجوا مما وسموا به ، وليس بيننا وبينهم معاتبة إلا السيف ، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم والمظنون معهم . ثم قام عكرمة بن أبي جهل ، فقال : والله لولا قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ( الأئمة من قريش ) ما أنكرنا إمرة الأنصار ، ولكانوا لها أهلا ، ولكنه قول لا شك فيه ولا خيار ، وقد عجلت الأنصار علينا ، والله ما قبضنا عليهم الأمر ولا أخرجناهم من الشورى ، وإن الذي هم فيه من فلتات الأمور ، ونزغات الشيطان ، ومالا يبلغه المنى ، ولا يحمله الامل .

هامش
( 1 ) مواقف الشيعة للأحمدي الميانجي ج 3 ص 162 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 24 .