إذن . . أرجع واصبر :
والذي يحسن التوقف ملياً عنده : أنها حين أخبرها سلمان المحمدي « رحمه الله » ، بأن علياً « عليه السلام » يأمرها بالرجوع قالت : « إذن أرجع ، وأصبر ، وأسمع ، وأطيع » .
فإن علينا أن نفهم ذلك ، وفق ما يلي :
أولاً : إن الزهراء « عليها السلام » ، وهي في أقسى حالات الانفعال ، خوفاً على حياة أكرم وأفضل رجل خلقه الله بعد رسول الله ، وسيد الخلق أجمعين ، تبادر إلى التخلي عن كل هذه المشاعر ، وعن كل ما كانت تفكر به ، طاعة وانقياداً ، وامتثالاً لأمر جاء معاكساً لما تفرضه تلك الحالة العاطفية المتوهجة . .
وهي تطيع من دون أن تطرح أي سؤال بعد هذا عن مصير زوجها ، وأحب الخلق إلى الله وإليها : هل زال الخطر عنه ؟ ! أم أنه استسلم ورضي بما جرى ويجري عليه ، طاعة منه لله ، ورضا بقضائه ؟ ! . .
وثانياً : إن طاعتها هذه لم تكن لمجرد كونه زوجاً ، بل لكونه إماماً قبل وبعد كل شيء . .
وقد قلنا أكثر من مرة : إنه قد يكون هناك نساء يَنْقَدْنَ لأزواجهن في كثير من الشؤون ، ولكن حين يصل الأمر إلى الإعتقاد ، فإن التمويه فيه مهما بلغ لا بد أن ينكشف بالمخالطة والعشرة ، إلا إذا كانت الزوجة محدودة الذكاء ، خاملة الذهن ، فإنها قد تخدع حتى بزوجها . .
أما إذا كانت الزوجة في قمة الكمال الإنساني عقلاً ، وعلماً ، ومعرفة ،