إمامته وخلافته من بعده في مواقف كثيرة . - لنفترض - أنه تبدل رأيه . . ( وإن كان هذا غير معقول كما ذكرنا آنفاً ، ولكن فرض المحال ليس بمحال ) . . أليس من المفروض فيه أن يبلِّغ هذا الأمر إلى صاحب العلاقة قبل كل أحد ، حتى لا تثور النزاعات بينه وبين الآخرين ؟ !
خامساً : قد لا يكون خافياً على القارئ الكريم : أن الشهادة لأبي بكر بما رواه لم تتعد أصحاب الصحيفة التي أشار إليها علي « عليه السلام » أنهم كتبوها في مكة وهم نفسهم الذين شاركوا في الهجوم على بيت الزهراء « عليها السلام » ، ولم نجد أحداً من الناس يسعفهم في شهادتهم هذه .
لا بيعة لمكره :
وبعد . . فقد تضمنت النصوص المتقدمة : أنهم مدوا يده « عليه السلام » ، وهو يقبضها ، حتى وضعوها فوق يد أبي بكر ، وقالوا : بايع بايع ، أبو الحسن .
وغني عن القول : إنه لا بيعة لمكره . ولا أثر لها . . فكيف إذا هدد بالقتل وهوجم بيته ، وضُربت زوجته ، وقتل ولده . وأحرق داره ، وهتكت حرمته وأخذ وأُتي به ملبباً ، حتى لقد عيره معاوية بأنه جيء به للبيعة ، يقاد كما يقاد الجمل المخشوش ، كما ورد في نهج البلاغة وغيره ؟ !
وحسْب المنصف أن يلقي نظرة على كلمات علي ومواقفه طيلة حياته ، ثم على مواقف وكلمات وُلْدِه من بعده ، ليجد عشرات بل مئات النصوص الدالة على أنه يرى الخلفاء غاصبين لحقه ، معتدين عليه في أمر الخلافة ، فما هي قيمة هذه البيعة ، وأي بيعة هذا حالها ، ومآلها ، لو كان ثمة من بيعة ؟ !