هذه المواقف ، فاسترخى في يده .
كما أنه لما دخل عمر بيت الزهراء « عليها السلام » همّ علي « عليه السلام » بقتله ، مع أن السيف لم يكن في يد علي « عليه السلام » ، فأرسل عمر يستغيث ، فلما جاءه المدد ثار علي إلى سيفه . .
ألا يدل ذلك كله على أن عمر كان يجس نبض علي « عليه السلام » ليعرف إن كان سوف يتقيد بوصية الرسول « صلى الله عليه وآله » ، أم لا . كما أنه يتظاهر بالشجاعة في موقفه هذا ، لأنه كان يعرف أن أبا بكر سوف يهدئه ، ويأمره بالجلوس ؟ !
رابعاً : إن غضب عمر في هذا المقام ليس له ما يبرره ، لأن علياً « عليه السلام » لم يحمل سيفه ، ولا تهدد أحداً بالقتل ، ولا أعلن أنه يريد أن يفرض رأيه وموقفه بالقوة ، وإنما اكتفى بذكر حجته ودليله من قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فكان يكفي من عمر أن يقارع حجته بمثلها ، أو أن يبطل حجة علي « عليه السلام » وينتهي الأمر من أسهل طريق . ويحسم بذلك النزاع مع علي وأهل البيت « عليهم السلام » ، ولا يجدون من يعينهم على أمر يعرف الناس أنه لا أساس له . .
ولكن الحقيقة هي : أن عمر لم يكن يملك شيئاً يبطل به حجة علي « عليه السلام » ، ولم يكن له ولا لغيره سبيل للتخلص من مأزقهم معه إلا إبعاد أذهان الناس عن أجواء الإحتجاج ، والدفع بهم نحو أجواء التشنُّج والتحدي ، والعصبية ؛ لأن البقاء في أجواء العقل والمنطق ، يجعل صفقتهم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 259
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٩