من بعده ، فإنها هي الفترة التي يمتحن فيها الناس ، وتشرئب فيها الأعناق لنيل المقامات والمناصب مهما غلت القيم التي سيبذلونها في هذا السبيل ، ومهما بلغ الظلم الذي سيمارسونه .
أبو ذر وحديث الرحى :
روى محب الدين الطبري ، بسنده عن أبي ذر قال : بعثني رسول الله « صلى الله عليه وآله » أدعو علياً . فأتيته ، فناديته ، فلم يجبني ، فعدت وأخبرت [ رسول الله ] ، فقال : عد إليه وادعه ، فهو في البيت . قال : فعدت وناديته ، فسمعت صوت الرحى تطحن ، فشارفت الباب ، فإذا الرحى تطحن وليس معها أحد ! ! ! فناديته ، فخرج إلي منشرحاً ، فقلت له : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يدعوك . فجاء . ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وينظر إلي ، فقال : يا أبا ذر ، ما شأنك ؟ ! فقلت : يا رسول الله ، عجب من العجائب ، رأيت رحى في بيت علي تطحن وليس معها أحد يديرها ! ! ! فقال : يا أبا ذر ، إن لله ملائكة سياحين في الأرض ، وقد وكلوا بمعونة آل محمد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى ص 98 والرياض النضرة ج 3 ص 202 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 1 ص 264 وينابيع المودة ج 2 ص 187 و 380 و 465 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 8 ص 706 وج 18 ص 197 و 211 و 484 وج 19 ص 151 وج 24 ص 284 و 285 وج 31 ص 208 و 425 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص 206 عن الصواعق المحرقة ، والغدير ج 4 ص 145 .