ومثلها في الليلة الثانية والثالثة ، لعله قد توخى أموراً أخرى غير الحاجة ، تستحق أن تبذل في سبيلها هذه المقادير من الأموال . .
هل هذا تدخل إلهي ؟ ! :
قد يقال : إن الله تعالى قد يتدخل لتغيير مسار الأحداث ، حين لا يكون هذا التدخل مخلاً بالضوابط التي رضيها الله تعالى أساساً للتعامل مع عباده ، وفيما بينهم . .
ونستطيع أن نلمح هذا التدخل في هذه الواقعة بالذات ، حيث رأينا أنه تعالى قد حجب عن علي « عليه السلام » المعرفة بماهية السائلين في الليالي الثلاث ، لتقع الصدقة الأولى والثانية والثالثة في يد غير أهلها ، لكي تنتج عنها هذه التوبة ، ومراجعة الحسابات ، التي انتهت بإنقاذ هؤلاء مما هم فيه من انحراف . .
ولكننا حين نتأمل في نص الرواية ، لا نجد فيها ما يدل على عدم معرفة علي « عليه السلام » بواقع حال من تصدق عليهم في الليالي الثلاث . . بل غاية ما ذكرته هو قوله : إن الناس يقولون كذا وكذا ، ويقول « عليه السلام » : « فاغتممت غماً شديداً » . .
ثم خبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما جرى . .
فقال : يا علي ، هذا جرئيل الخ . .
فما الذي يمنع من أن يكون « عليه السلام » على علم بما يجري ، وكان قاصداً لهدايتهم عن هذا الطريق . . ولكنه كان يغتم بانكشاف واقع هؤلاء