إنه لم يقل « صلى الله عليه وآله » : إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكاراً لهذه الحال ، وغضباً منها ، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وأنه استدركها بخروجه ، وصرفه عن المحراب ، فلم يجْدِ ذلك ولا أثّر . مع قوة الداعي الذي كان يدعو إلى أبي بكر ، ويمهد له قاعدة الأمر ، وتقرر حاله في نفوس الناس ، ومن اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين والأنصار . . فقلت له « رحمه الله » : أفتقول أنت : إن عائشة عينت أباها للصلاة ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يعينه ؟ ! فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن علياً كان يقوله ، وتكليفي غير تكليفه . كان حاضراً ، ولم أكن حاضراً . . الخ » ( 1 ) . ونقول : ونلاحظ : أن الفقرة الأخيرة أظهرت : أن المعتزلي فاجأ أستاذه اللمعاني بسؤاله ، وربما يكون قد أخافه ، فاضطر إلى أن يميز نفسه عن علي « عليه السلام » في هذا الأمر ، مع إلماحه إلى أن علياً « عليه السلام » هو الذي يعيش الحدث ، ويعرف تفاصيله ، فقد كان علي حاضراً ، ولم يكن اللمعاني حاضراً ! ! ونحن تكفينا شهادة علي « عليه السلام » حول هذا الأمر ، فقد قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥١
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 9 ص 196 - 198 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 619 .