الوصية حين الاحتضار :
وحين أغمي على رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مرض موته جاء الحسن والحسين « عليهما السلام » يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأراد علي « عليه السلام » أن ينحيهما عنه . فأفاق رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ثم قال : يا علي ، دعهما ، أشمهما ويشماني ، وأتزود منهما ويتزودان مني . ثم جذب علياً « عليه السلام » تحت ثوبه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه . فلما حضره الموت قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء أمر الله ، فإذا فاضت نفسي ، فتناولها بيدك ، وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري ، وصل علي أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله عز وجل . وأخذ علي « عليه السلام » برأسه فوضعه في حجره ، وأغمي عليه ، فبكت فاطمة ، فأومأ إليها بالدنو منه ، فأسر إليها شيئاً تهلل وجهها ، القصة . ثم قضى ، ومد أمير المؤمنين يده اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه ، ومد عليه أزاره ، واستقبل بالنظر في أمره ( 1 ) .