فسمعه علي « عليه السلام » ، فقال : نصيبي . فأعطاه إياه ، فأخذه رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأعطاه الرجل ، ثم قال : يا علي ، إن الله جعلك سباقاً للخير ، سخَّاء بنفسك عن المال . أنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة . والظلمة هم الذين يحسدونك ، ويبغون عليك ، ويمنعونك حقك بعدي ( 1 ) . قالوا : الفرع : المال الطائل . والعالية : مكان بأعلى أراضي المدينة ، ويبدو أن القطيفة كانت مطرزة بأسلاك الذهب ( 2 ) . ونقول : 1 - إن الفقر ليس عيباً ، إلا حين يكون سببه الكسل ، والإتكال على جهد الآخرين ، أو غير ذلك من أسباب تشير إلى خلل في المزايا الروحية والإنسانية . . ولم يكن النبي « صلى الله عليه وآله » ولا علي « عليه السلام » إلا القمة في الفضل والكمال ، والأخلاق الفاضلة ، والمزايا النبيلة . . والأسباب التي اقتضت نزول الآية المباركة مرة أو أكثر تبين أن هذا الفقر قد كشف لنا عن أفضل المزايا ، وأعظم الفضائل في هؤلاء الذين نأوا بأنفسهم عن الدنيا وزخارفها ، ولم يهتموا لها إلا بالمقدار الذي فرضه الله تعالى عليهم . . 2 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » حين أراد مساعدة ذلك الجائع لم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 30
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 36 ص 60 عن كنز جامع الفوائد .
( 2 ) بحار الأنوار ج 41 ص 31 و 32 .