موقع الإرادة التكوينية :
ولكن ذلك كله لا يعني أن الإرادة التكوينية في نطاق الألطاف والتأييد والتسديد ، محظورة الحضور في دلالات الآية المباركة وإشاداتها . فإنها ، وإن لم توفق للقاء بها نشاهد لها ظهوراً قوياً في نطاق الدلالة المباشرة إلا أننا نجدها حاضرة بوضوح في الإشارات غير المباشرة ، فإن المقام مقام شريف والتعظيم والتكريم ، والتأكيد التام على الطهارة الواقعية ، وحصرها بأهل البيت بالإستفاد من كلمة « إنما » ، وبالتصريح بالإرادة الإلهية ، وبتأكيد ذلك بالمفعول المطلق ، المنون بتنوين التعظيم ، أو التنكير الهادف إلى تعميم الطهارة مورد مورد . وبالإستفادة أيضاً من اللام في كلمة « ليذهب » وبغير ذلك .
الإرادة التكوينية لا تنافي الاختيار :
وكل ما تقدم من إشارات إلى الإرادة التكوينية يحتم علينا المزيد من التوضيح لها ، لكي لا يتوهم أحد أنها تؤدي إلى الإعتقاد بالجبر الإلهي الذي لا مجال للقبول به .
ونستطيع أن نزيد في توضيح المراد من الإرادة التكوينية هنا ، فنقول :
إن الله تعالى حين أفاض الوجود على المخلوقات ، كانت هذه الصفوة تسعى إلى الحصول على أقصى ما يمكن الحصول عليه من ملكات ، وميزات وأحوال ، تمكنها من الوصول إلى أعلى مقامات القرب والزلفى من الله سبحانه وتعالى . ولم ترد شيئاً غير ذلك ، فأفاض سبحانه عليها ، ما استحقت الحصول عليه بسعيها ، وبتحقيق عبوديتها التامة لله تبارك وتعالى . .