وهذا لا يصدر عن عاقل ، فكيف بأعقل البشر وأعدلهم مزاجاً ، وأصفاهم نفساً ، وأطهرهم روحاً ؟ !
خلاصة وبيان :
إن هناك إرادة تشريعية في الآية ، وقد تعلقت بالأوامر والزواجر الموجهة إلى زوجات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو ما تعلقت به كلمة : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ) * .
وهي منبثقة عن إرادة تكوينية تعلقت بإبعاد الرجس عنهم ، والتطهير لهم . ونستفيد هذه الثانية بالدلالة عليها بمفهوم الموافقة ، المستند إلى الإشعار بها من خلال نسبة إذهاب الرجس والتطهير في قوله تعالى : * ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ) * و * ( وَيُطَهِّرَكُمْ ) * إلى الله سبحانه . لأن الفاعل لكلا الفعلين المذكورين إنما هو ضمير عائد للفظ الجلالة المتقدم في : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ) * . . بالإضافة إلى إشارات أخرى دلتنا عليها .
ولكن هذه الإرادة التكوينية له تعالى ، إنما تعلقت بإبعاد الرجس وبالتطهير . ولم تتعلق بنفس الفعل الصادر عن « أهل البيت » ؛ حيث إنه تعالى لم يقل : يريد الله أن يجعلكم تفعلون هذا وتجتنبون ذاك مثلاً ؛ لتكون إرادتهم مقهورة لإرادته سبحانه تعالى التكوينية .
بل تعلقت بإبعاد الرجس عنهم ، بتوجيه الأوامر والنواهي لغيرهم إكراماً لهم ، مع إبقاء إرادتهم حرة طليقة ، من دون أدنى تعرض لها . بل قد صرف النظر عنها بالكلية .