أولاً : موقع علي فيهم ، وحقيقة علي « عليه السلام » ومنزلته ، وأن له فيهم مقام الولاية ، وهو الذي لا يرد حكمه ، ولا يشك في قوله . .
ثانياً : لقد قرر « صلى الله عليه وآله » أنه « عليه السلام » ليس بظلام ، ليكون هذا القول هو الضابطة لمن تكون له الولاية على الناس ، لأن من يظلم واحداً منهم ، فلا يؤمن أن ينال ظلمه الجميع ، إذ لا خصوصية للفرد من هذه الجهة ، ولذلك قال : « صلى الله عليه وآله » : « إن علياً ليس بظلام » ، فجاء بصيغة المبالغة لتدل على نفي الظلم عن كل فرد ، والمطلوب من الولي الإنصاف والعدل ، وإيصال الخير للناس ، والظلاّم لا يؤمن أن ينال ظلمه هذا الفرد أو ذاك ، فلا يصلح للولاية لأنها نقض للغرض .
ثالثاً : قوله : إن علياً « عليه السلام » لم يخلق للظلم ، أي أن علياً « عليه السلام » هو صاحب الفطرة السليمة والصافية ، والمعافاة من كل سوء ، فهي لم تتعرض لأي تشويه ، أو عدوان . وفطرة كهذه لا يصدر منها الظلم ، لأن الظلم لا يلائمها ، بل هي تتنافر معه وترفضه . .
الذين وقعوا في زبية الأسد :
بالنسبة للذين قتلهم الأسد في البئر نقول :
اختلفت الرواية في الحكم الذي صدر عنه « عليه السلام » ، فواحدة منها تقول : إن للأول ربع الدية ، وللثاني ثلثها ، وللثالث نصفها ، وللرابع الدية كاملة ، وقد جعلها « عليه السلام » على قبائل الذين ازدحموا . .
قال التستري : للأول الربع ، لاحتمال استناد موته إلى أربعة أشياء :
أحدها : تضييق المزدحمين ، وباقيها إسقاطه لثلاثة رجال فوق نفسه .