ونقول :
يحسن لفت النظر إلى أمور تضمنتها النصوص الآنفة الذكر ، نذكر منها ما يلي :
أولاً : ذكرت الروايات الثلاث الأولى المتقدمة أن الذين قضى عليهم أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يرضوا بقضائه . .
ولا نرى أن سبب ذلك هو كراهتهم لشخص علي « عليه السلام » . . بل لأن التخاصم عادة يكون بسبب شبهة عرضت لأحد المتخاصمين ، أو كليهما ، أوهمته أن الحق له ، ودفعته إلى السعي لتحصيل حقه ولو بالترافع إلى القاضي ، فإذا قضى عليه القاضي توهم أنه قصر في تحري الحق ، أو جهل الحكم ، أو مال مع الهوى . .
وبما أن الناس كانوا في اليمن لا يعرفون الكثير عن علي « عليه السلام » ، وعلمه وتقواه ، وتضحياته وعدله ، والآيات النازلة في حقه ، وبيان فضله ، فلا يلامون إذا ظنوا أنه لم يدقق بما يكفي لإحقاق الحق ، أو لم يكن يعرف الكثير من أسرار القضاء ، فأرادوا الاستيثاق من صحة قضائه .
فجاء الرد الحاسم من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبين لهم :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 229
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٩