المضار عنها .
ثم أطلق « صلى الله عليه وآله » دعوته الشاملة للأمة إلى محبة علي « عليه السلام » ، بالاستناد إلى نفس هذه المعادلة التي قررها .
وبديهي : أن الناس قبل تصفية أرواحهم ، والسمو بنظرتهم ، وإطلاق عقولهم من أسر الأهواء والشهوات ، ينطلقون في مواقفهم من حبهم وبغضهم ، وارتباطاتهم العاطفية ، ويكون إقدامهم وإحجامهم من منطلقات محسوسة لهم ، أو قريبة من الحس ، ولا يتفاعلون بعمق مع المُثل والقيم الشريفة ، والمفاهيم والمعاني الإيمانية العالية ، ذات القيمة الروحية والمعنوية .
من أجل ذلك كان لا بد من الرفق بهم ، وتيسير الأمور عليهم ، بإبراز الجانب الحسي ، أو القريب من الحس لتقريبهم من خط الإستقامة على طريق تصفية قلوبهم ، وأرواحهم ، ليتمكنوا من نيل المعاني السامية ، والتفاعل الروحي معها ، والإنصهار في بوتقة الإيمان ، والإنشداد إلى كل حقائقه ودقائقه ، والتفاعل معها بكل وجودهم .
لماذا يبغضون علياً « عليه السلام » ؟ ! :
لقد صرح بريدة بشدة بغضه لعلي « عليه السلام » ، دون أن يذكر مبرراً ، مع أنه قد أسلم في السنوات الأولى للهجرة ، ورأى تضحيات علي « عليه السلام » وسلوكه ، وبعضاً من عبادته ، ودلائل إخلاصه ، وسمع من رسول الله « صلى الله عليه وآله » الكثير مما يدل على فضله ومقامه . .
ولم يتراجع عن بغضه هذا إلا بعد هذا الموقف القوي والصريح من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي أفقد مناوئي علي « عليه السلام » كل