ونقول :
ألف : لقد بادر بريدة إلى العودة إلى المدينة ليقع في علي « عليه السلام » . . وكان يمكنه تأجيل ذلك إلى حين عودة السرية إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
فهل كان هو وخالد يريدان أن يدفعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى اتخاذ قرار غيابي بحق علي « عليه السلام » ، دون أن يتمكن علي من الدفاع عن نفسه ؟ ! أم أن حقدهما كان هو الدافع لعجلتهما هذه ؟ !
أم أنهما خشيا من أن يحن « صلى الله عليه وآله » إلى ابن عمه وصهره وهو بقربه ، ولكنه حين يكون بعيداً عنه ، فإن وطأة الحنين تكون أخف ؟ !
وإذا أصدر قراراً غيابياً ، فإنه حتى لو أراد أن يتراجع عنه ، فسيكون تراجعاً ضعيفاً ، وترقيعياً ، لا يفي بمحو ما أحدثه قراره الأول من ندوب وتشويهات .
ب : إن علياً « عليه السلام » قد بين لخالد ولبريدة الحكم الشرعي ، فما المبرر للوقيعة فيه بعد ذلك ؟ ! فإن كانوا يرون أن علياً « عليه السلام » قد أخطأ فيما قال ، فلماذا لم يصرحا له بذلك ؟ !
ثم ألم يخطر على بالهما أن يجيبهما النبي « صلى الله عليه وآله » بمثل جواب علي « عليه السلام » ؟ ! وهذا هو ما حصل بالفعل ، بل زاد « صلى الله عليه وآله » على ذلك قوله : إن نصيب علي « عليه السلام » في الخمس أكثر من وصيفة . .
ج : لماذا يحرص عمر على أن يرى النبي « صلى الله عليه وآله » يغضب
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 210
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٠