إلى مواجهة الأخطار ، ودرئها عن أنفسهم ، وأن يستغنوا بذلك عن التعرض لها ومكابدتها . ولكنه رأى هؤلاء القادمين عليه يتسابقون إلى الموت حباً بسلامة إخوانهم ففاجأه ذلك .
2 - إن غرور ابن معد يكرب بنفسه ، واعتماده على بعد صيته دفعه إلى التهويل باسمه على هؤلاء القادمين ، فلم يجد عندهم ما تعوده في غيرهم ، فاضطر إلى التراجع الذليل ، ولم يكلف نفسه عناء خوض معركة لعلها هي أول معركة حقيقية يشهدها في حياته .
فرضي بوصمة الخوف والجبن ، والتراجع الذليل ، حين أعلن أن هؤلاء القادمين يعتبرونه جزراً .
3 - إننا نلمح في هذه الواقعة : أن ما كان يشاع عن هذا الرجل بين الناس كانت تشوبه شائبة التزوير للحقائق ، وهو إعلام معتمد على التهويل الكاذب ، وعلى الدعايات الفارغة .
ولعل عمرواً كان يبطش ببعض الضعفاء ، أو الجبناء ، أو يغدر ببعض الآمنين ، ثم يخلط ذلك بكثير من الشائعات التي تصل إلى حد الخرافة ، ويشيعه بين الناس على أنه بطولات ، وإنجازات ، وهي لا تعدو كونها أوهاماً وخيالات باطلة .
ولأجل ذلك كله كان عمرو بن معدي كرب هذا قد عرف بالكذب بين الناس .
فقد رووا : أنه كان يحدث بحديث ، فقال فيه : لقيت في الجاهلية خالد بن الصقعب ، فضربته وقددته ، وخالد في الحلقة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 179
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٩