خالد فهم بالخيار بين القفول والبقاء . .
أما علي « عليه السلام » فإنه بمجرد وصوله إلى أولئك القوم أفهمهم بطريقة عفوية ، وعملية أنه ملتزم بفروض الطاعة والعبودية لله تعالى من خلال التزامه بالإسلام ، الذي يجعل من المتفرقين عشائرياً ، ومناطقياً ، وطبقاتياً ، أو غير ذلك نموذجاً فذاً في مجتمعاتهم - سواء من الناحية الاقتصادية ، أو العرقية ، أو الثقافية ، أو غير ذلك من خصوصيات جعلها الله تعالى من أسباب التكامل ، والتعاون بين البشر ، فجعلت منها الأهواء أسباباً للتفرق والتشتت والتمزق .
وأفهمهم أيضاً أن هذا الدين سبب للقوة ، والتعاون ، والتوحد في الله كأنهم بنيان مرصوص ، لهم نهج واحد ، وقائد واحد ، وهدف واحد .
يرسل الخمس للنبي « صلى الله عليه وآله » :
لا شك في أن الخمس للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ولبني هاشم ، ولكنه كان يرى أن في الناس حاجة ، ولهم بالمال رغبة ، فكان يعطيهم إياه رفقاً بهم ، ومراعاةً لحالهم .
ولكنهم صاروا يستأثرون بهذا الخمس ، فيعطيه قادة السرايا إلى خيلهم الخاص ، ثم يخبرون النبي « صلى الله عليه وآله » بما فعلوا ، فلا يطالبهم به . .
ولكن علياً « عليه السلام » أبى أن يعطي الخمس لهؤلاء ، رغم طلبهم ذلك ، وحمله إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما رجعوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » شكوا علياً « عليه السلام » ، فسأله فأخبره ، فسكت « صلى الله عليه وآله » . . فنلاحظ هنا ما يلي :