لهم جمعاً ، فلما لقيهم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، لا يتنافى مع ما ذكرناه . لأن الأصحاب هم الذين أتوا بالنهب والسبايا ، ولعله بمبادرة منهم ، ولكنه « عليه السلام » لم يتصرف بما جاؤوا به ، بل جمعه في مكان ، ووكل به من يحفظه حتى يدعو أهل الحي ، فإن قبلوا الدعوة رد المال والسبي إليهم ، وإن أبوا كانوا من المحاربين . . فيجري عليهم أحكام أهل الحرب . . فيكون ما فعله « عليه السلام » منسجماً مع وصية النبي « صلى الله عليه وآله » له بأن لا يقاتلهم حتى يقاتلوه ؟ ! فهو لم يقاتلهم ، ولا دليل على أنه رضي من أصحابه ما فعلوه ، بل ظاهر فعله أنه لم يرض به . ولعل الرواية مختصرة ، أو أن ما فعله خالد نسب لعلي « عليه السلام » .
وكثرة أفراد السرية لم يكن لأجل أن مهمتهم كانت قتالية ، بل لأجل صيانة حرية الدعاة ، وحفظهم من أي سوء قد يتعرضون له من أهل العدوان أو الطغيان . .
التدرج في الدعوة :
ويلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن تكون الدعوة تدريجية وعلى مراحل . . وأن المطلوب انحصر بأمور ثلاثة ، ومنع من طلب الزائد عليها :
أولها : أن يشهدوا الشهادتين . . فإذا فعلوا لم يجز التعرض لهم بشيء ، بل هو قد منع من التدقيق في أي شيء آخر ، وبعد أن يتحقق ذلك ، ينتقل إلى الطلب .
الثاني : وهو أن يصلُّوا . . فإن فعلوا ذلك ، انتقل إلى الطلب .
الثالث : وهو أن يزكوا .