بهم من أذى . . فلماذا يختارون طريق المنابذة التي لا تجر عليهم سوى البلاء والبوار ، والخراب والدمار ؟ ! . .
وها هم يلمسون هذا الرفق ، لدى المسلمين منذ اللحظة الأولى ، ممن ذاقوا طعم ذباب سيفه طيلة سنين . .
والإنسان يميل بطبعه إلى الراحة ، والسلامة . . فلماذا يصرون على ما فيه تعب وشقاء ، وجهد وبلاء ؟ ! . .
فهذا الحزم والحسم إذا رافقه ذلك الرفق واللين ، فهو رفق القوي ، الحازم ، الذي لم يكن رفقه قراراً فرضته الاستجابة لضرورات الضعف ، والتغلب على المشكلات ، بل هو رفق نابع من عمق ذاته ، وهو مقتضى طبعه ، وليس رفق المصلحة الذي يمكن أن يتحول إلى قسوة وشراسة ، إذا اختلفت الظروف ، وتبدلت المصالح . .
إعطاء الراية لقيس بن سعد . . :
وقد ذكرت النصوص : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أخذ الراية من سعد ، وأعطاها لولده قيس . .
ونحن لا نرى في هذا ما يتناقض مع ما تقدم من إعطائها لعلي « عليه السلام » . . إذ يمكن أن تكون مهمة علي « عليه السلام » تنتهي حين إيصاله الراية إلى الركن ، وغرزها عنده . . ثم تكون بعد ذلك لقيس بن سعد بن عبادة ، باعتبار أنها إذا أعطيت لابن سعد ، فكأنها لم تخرج عن سعد نفسه ، لأن ولده منه . .