ولو أنه « عليه السلام » أخذ الراية من سعد ، وأعطاها لقيس مباشرة ، لفهم ذلك على أنه إجراء بحق سعد ، ولكنه حين أخذ منها ، وحملها حتى غرزها عند الركن ، ظهر أن المطلوب هو حمل الثلاثة : علي ، وسعد ، وقيس لها بهذا المقدار الذي تحقق .
علي « عليه السلام » وأم هاني يوم الفتح :
ويقولون : بلغ علياً « عليه السلام » : أن أم هاني بنت أبي طالب آوت ناساً من بني مخزوم ، منهم : الحارث بن هشام ، وقيس بن السائب ، ( وعند الواقدي : عبد الله بن ربيعة ) ، فقصد « عليه السلام » نحو دارها مقنَّعاً بالحديد ، فنادى : « أخرجوا من آويتم » .
فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى ، خوفاً منه .
فخرجت إليه أم هانئ - وهي لا تعرفه - فقالت : يا عبد الله ، أنا أم هانئ ، بنت عمِّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأخت علي بن أبي طالب ، انصرف عن داري .
فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : « أخرجوهم » .
فقالت : والله لأشكونَّك إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فنزع المغفر عن رأسه ، فعرفته ، فجاءت تشتد حتى التزمته ، وقالت : فديتك ، حلفت لأشكونك إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال لها : « إذهبي ، فبري قسمك ، فإنه بأعلى الوادي » .
قالت أم هانئ : فجئت إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وهو في قبة