وظهور ضعف نفوسهم ، حتى أمام امرأة لا حول لها ولا قوة ، في حالات السلم كما في الحرب - إن ذلك - كان مطلوباً من أجل تعريف الناس بفضل أهل الفضل ، فإن لهذه المهمات أهلها ، فلا يصح إيكالها إلى أي كان من الناس . . بل لا بد من التبصر والتدقيق البالغ في مواقف كهذه .
ثالثاً : إن ما حصل قد أفهم الجميع بأن عليهم أن يتلمسوا مدى التفاوت بين علي عليه السلام ، وبين سائر من شارك في هذا الأمر . . فلا يقاس أحد منهم به وبما له من معرفة ، ووعي ويقين ، وصحة تدبير ، وكيفية نظرته للوحي الكريم وللنبي العظيم ، وتعامله مع أوامره ، واخباراته ، وسائر ما يصدر عنه . .
وأن ما يدعيه الآخرون لأنفسهم ، أو ما يدعيه الناس لهم ، من مقامات وبطولات ، وخصائص وميزات ، وجهاد وتضحيات ، ما هو إلا زيف خادع ، وسراب لامع . .
وحسبهم أنهم خالفوا أمر النبي « صلى الله عليه وآله » لهم حين قال : خذوه منها ، وخلوا سبيلها ، فإن أبت فاضربوا عنقها . .
إن أبت فاضربوا عنقها :
وبعد ما تقدم نقول :
ألف : قوله « صلى الله عليه وآله » : فإن أبت فاضربوا عنقها ، يدل :
أولاً : على عمق يقين النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر الرسالة ، يجعل من تخلية سبيل تلك المرأة عصياناً لهذا الأمر الصادر عنه « صلى الله عليه