فقتله ، وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم نادى علي « عليه السلام » : هل من مبارز ؟ !
فلم يبرز إليه أحد ، فشد أمير المؤمنين « عليه السلام » عليهم حتى توسط جمعهم ، فذلك قول الله : * ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) * ، فقتل علي « عليه السلام » مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، وأخذ أموالهم ، وأقبل بسبيهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فبلغ ذلك النبي ، فخرج وجميع أصحابه حتى استقبل علياً « عليه السلام » على ثلاثة أميال من المدينة .
وأقبل النبي « صلى الله عليه وآله » يمسح الغبار عن وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » بردائه ، ويقبل بين عينيه ويبكي ، وهو يقول :
« الحمد لله يا علي الذي شد بك أزري ، وقوَّى بك ظهري . يا علي ، إنني سألت الله فيك كما سأل أخي موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه أن يشرك هارون في أمره ، وقد سألت ربي أن يشد بك أزري » .
ثم التفت إلى أصحابه وهو يقول :
« معاشر أصحابي لا تلوموني في حب علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فإنما حبي علياً من أمر الله ، والله أمرني أن أحب علياً وأدنيه ، يا علي ، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أحب الله أحبه الله ، وحقيق على الله أن يسكن محبيه الجنة .
يا علي ، من أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٥