تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إعجازية ، بشفاء علي « عليه السلام » من دون أن يؤثر ذلك على خيار واختيار أعدائه تعالى ، أي أنه تعالى لم يحل بينهم وبين ما يريدون ، ولم يشل حركتهم ، ولم يمنعهم من ممارسة حرياتهم ، لكي يشعروا بأنهم قد ظلموا في ذلك . . كما أنه سبحانه وتعالى لم يقهر المسلمين ولا علياً « عليه السلام » على التصدي للحرب ، بل اكتفى بإزالة الموانع من طريق علي « عليه السلام » بشفاء عينيه ، وأفسح المجال له لكي يختار ، فاختار ما يقتضيه حبه لله ورسوله بعد أن أساء الآخرون الاختيار ، فاختاروا الحياة الدنيا ، وأنفسهم ، وأظهروا : أن أنفسهم ومصالحهم أحب إليهم من الله ورسوله . .

النبي « صلى الله عليه وآله » يصنع المعجزة :

وشفاء عيني علي « عليه السلام » وإن كان معجزة صنعها رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم ، ولكنها لم تكن المعجزة التي يتوقف عليها إقناع الناس بالنبوة ؛ لأن معجزة النبوة هي القرآن الكريم . وقد كان الناس مقتنعين بنبوته « صلى الله عليه وآله » ، بالاستناد إليها ، أو إلى غيرها من موجبات ذلك . . كما أن هذا الشفاء لم يأت قبل مباشرة النبي « صلى الله عليه وآله » لأفعال يراها الناس ، ويرون آثارها . . أي أن الشفاء لم يحصل ابتداءً من الله تعالى ، ليظهر سبحانه فضل النبي « صلى الله عليه وآله » ، أو علي « عليه السلام » ؛ بل هو أمر تعمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه أن يفعل بعض المقدمات له . وقد اختاره ، وقصد إلى إيجاده بعد أن لم يكن ، مما يعني : أنه « صلى الله عليه وآله » عارف به ، ومختار له ، وواثق بالنتيجة قبل حصولها . .