وقد ورد هذا في كلماتهم مباشرة حيث قال اليهود لهم : سنكون معكم عليه ( أي على محمد ) حتى نستأصله ومن معه ( 1 ) . غير أن من الواضح : أن هذا لم يكن بمقدورهم ، لأن الذين مع النبي « صلى الله عليه وآله » أصبحوا يعدون بالمئات والألوف بما فيهم الأوس والخزرج ، وكثير من قبائل العرب . . فاستئصالهم يكلف غالياً . . ولم يكن المشركون مستعدين لدفع أثمان كبيرة إلى هذا الحد ، ولا سيما في الأرواح . . وهذا يدلنا على أن النص الأصح ، والأقرب إلى الاعتبار هو ما روي عن أمير المؤمنين « عليه السلام » حيث قال : « إن قريشاً والعرب تجمعت ، وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله ، وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ( 2 ) . . وهذا هو الأسهل والأيسر لهم بزعمهم ، وبه يشفون غليل صدورهم ، ولكن هذا يدل على غباء قريش ، وقصر نظرها ، فقد رأت من المعجزات والكرامات ، والتأييدات الإلهية لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ما يبهر
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١
هامش
( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 1 ص 441 والثقات لابن حبان ج 1 ص 265 وعون المعبود ج 8 ص 165 وجامع البيان ج 21 ص 156 وتفسير الثعلبي ج 8 ص 13 وتفسير البغوي ج 3 ص 509 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 233 والبداية والنهاية ( ط دار إحياء التراث العربي ) ج 4 ص 108 وإمتاع الأسماع ج 8 ص 372 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 700 وعيون الأثر ج 2 ص 33 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 182 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 629 .
( 2 ) الخصال ج 2 ص 368 وبحار الأنوار ج 20 ص 244 وج 38 ص 170 وشرح الأخبار ج 1 ص 287 والاختصاص ص 166 و 167 ومصباح البلاغة ج 3 ص 125 وحلية الأبرار ج 2 ص 363 وغاية المرام ج 4 ص 318 .