وقد جهز الله الإنسان بعوامل داخلية ، وهيأ له أخرى خارجية من شأنها لو استفاد منها أن تمكنه من تحقيق هذه الغايات ، وينال تلك المقامات . . ولكن من الواضح : أن الحاجة إلى مكابدة هذا الجهد ، ومعاناة هذا الجهاد تبقى قائمة ما دام هناك نفس أمارة ، وما دام هناك شيطان يغوي ، وهوى يردي . . ولأجل ذلك : سمّى نبي الإسلام هذا بالجهاد الأكبر حين قال للمسلمين العائدين من حرب بدر : رجعتم من الجهاد الأصغر ، وبقي عليكم الجهاد الأكبر . . فلما سئل عن معنى ذلك أخبرهم : أن جهاد الإنسان مع نفسه وشهواته هو الجهاد الأكبر ( 1 ) . وإذا كان هذا الصراع مستمراً ما دام هناك انسان على مدى الأزمان ، وكان خطر الشذوذ والانحراف قائماً أيضاً . . فإن الحاجة إلى الهداية والهيمنة ، واستمرار عملية التزكية والتربية ، والتذكير بآيات الله وأيامه ، وتعليم أحكام الشريعة ، وبيان حقائقها ، وإشاعة مفاهيمها ، والعمل على
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار ج 64 ص 360 وتفسير السلمي ج 2 ص 28 ومفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 537 والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي ج 4 ص 326 وتفسير الثعالبي ج 4 ص 304 والفتوحات المكية لابن عربي ج 1 ص 564 .