تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

عليه وآله » يأمر بالعبادة ما دامت النفس مقبلة ، ولا يأمر بالضغط عليها ، وتحميلها ما لا تطيق ، ولهذا شواهد كثيرة في الشريعة السهلة السمحاء ( 1 ) . هذا . . وقد اشتملت دعوته « صلى الله عليه وآله » لعشيرته على التبشير أيضاً ؛ بأن من يؤازره سوف يكون خليفة بعده ، وأنه قد جاءهم بخير الدنيا والآخرة ، تماماً كما بدأت بالإنذار ، وذلك ينسجم مع ما تشتاق إليه نفوسهم ، ويتلاءم مع رغباتهم ، ويأتي من قبل من لا يمكن أن يكون لديهم موضع اتهام .

أخي ووصيي :

وقوله « صلى الله عليه وآله » : على أن يكون أخي إلخ . . يؤكد لهم على مدى التلاحم والمحبة بينه وبين ذلك الذي يؤازره ويعاونه ، إلى حد أنه يعتبره أخاً له ، فليست العلاقة بينهما علاقة رئيس ومرؤوس ، وآمر ومأمور ، ولا عالٍ بدانٍ ، وإنما هي علاقة بين متكافئين في الإنسانية ، كما أنها علاقة تعاون وتعاضد على العمل البناء والمثمر ، وعلاقة أخ مع أخيه ، تفيض بالمحبة ، والثقة والصفاء ، بكل ما لهذه الكلمات من معنى . هذا بالإضافة إلى ما في ذلك من دلالة على المقام السامي الذي كان قد بلغه أمير المؤمنين « عليه السلام » حتى استحق وسام الأخوة فيما بينه وبين سيد البشر ، من مضى منهم ، ومن غبر .
هامش
( 1 ) راجع : جريدة جمهوري إسلامي الفارسية رقم 254 ( سنة 1359 ه‍ ش ) في مقالات للمطهري « رحمه الله » .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 36 | السيد جعفر مرتضى العاملي