لي أبوان أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال ( ص ) : إن
من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك .
3 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من
كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا . رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم
ورجح الأئمة غيره ) أي غير الحاكم ( وقفه ) . وقد استدل به على وجوب التضحية على من
كان له سعة ، لأنه لما نهى عن قربان المصلى دل على أنه ترك واجبا ، كأنه يقول لا فائدة
في الصلاة مع ترك هذا الواجب ، ولقوله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * ولحديث مخنف
ابن سليم مرفوعا " على أهل كل بيت في كل عام أضحية " دل لفظه على الوجوب .
موقوف فلا حجة فيه ، والثاني ضعيف بأبي رملة قال الخطابي : إنه مجهول والآية محتملة
فقد فسر قوله - وانحر - بوضع الكف على النحر والصلاة ، أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي
شاهين في سننه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس ، وفيه روايات من الصحابة مثل ذلك ،
ولو سلم فهو دالة على أن النحر بعد الصلاة فهي تعين لوقته لا لوحوبه كأنه يقول : إذا
نحرت بعد الصلاة العيد ، فإنه قد أخرج ابن جرير عن آنس " كان النبي صلى الله عليه وسلم
ينحر قبل أن يصلى ، فأمر أن يصلى ثم نحر " ولضعف أدلة الوجوب ذهب الجمهور
من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أنها سنة مؤكدة ، بل قال ابن حزم : لا يصلح عن
أحد من الصحابة أنها واجبة . وقد أخرج مسلم وغيره من حديث أم سلمة قالت : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحى فلا يأخذ من
شعره وبشره شيئا " قال الشافعي : إن قوله " فأراد أحدكم " يدل على عدم الوجوب .
ولما أخرجه البيهقي من حديث عبد الله بن عمر " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة ،
فقال الرجل : فإن لم أجد إلا منيحة أنثى أو شاة أهلي ومنيحتهم أذبحها ؟ قال لا " الحديث .
ولما أخرجه البيهقي أيضا من حديث ابن عباس أنه قال صلى الله عليه وسلم " ثلاث هن على
فرض ولكم تطوع وعد منها الضحية " وأخرجه أيضا من طريق أحرى بلفظ " كتب على
النحر ولم يكتب عليكم " وبما أخرجه أيضا من " أنه صلى الله عليه وسلم لما ضحى قال :
بسم الله والله أكبر ، اللهم عنى عمن لم يضح من أمتي " وأفعال الصحابة دالة على عدم
الايجاب فأخرج البيهقي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية
أن يقتدى مهما . وأخرج عن ابن عباس أنه كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين
سبل السلام — صفحة 91
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩١