شئ من الدواب صبرا رواه مسلم . وهو دليل على تحريم قتل أي حيوان صبرا وهو إمساكه
حيا ثم يرمى حتى يموت ، وكذلك قتل من الآدميين في غير معركة ولا حرب ولا خطأ
فإنه مقتول صبرا . والصبر : الحبس .
11 - ( وعن شداد بن أوس رضي الله عنه ) شداد بالشين المعجمة ودالين مهملتين هو : أبو يعلى
شداد بن أوس بن ثابت النجاري الأنصاري وهو ابن أخي حسان بن ثابت لم يصح
شهوده بدرا ، نزل بيت المقدس وعداده في أهل الشام ، مات به سنة ثمان وخمسين ، وقيل
غير ذلك ، قال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء : كان شداد ممن أوتي العلم والحلم
( قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله تعالى كتب الاحسان على كل
شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) بكسر القاف مصدر نوعي ( وإذا ذبحتم
فأحسنوا الذبحة ) بزنة القتلة ( وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته . رواه
مسلم . قوله كتب الاحسان أي أوجبه ، كما قال تعالى : * ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) * وهو
فعل الحسن ضد القبيح فيتناول الحسن شرعا والحسن عرفا ، وذكر ما هو أبعد شئ عن
اعتبار الاحسان وهو الاحسان في القتل ، لأي حيوان من آدمي وغيره في حد وغيره ، ودل
على نفي المثلة مكافأة إلا أنه يحتمل أنه مخصص بقوله : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
ما اعتدى عليكم ) * وقد تقدم الكلام في ذلك . وأبان بعض كيفية إحسانها بقوله : وليحد
بضم حرف المضارعة من أحد السكين أحسن حدها ، والشفرة بفتح المعجمة السكين
العظيمة وما عظم من الحديد وحدد وقوله : وليرح بضم حرف المضارعة أيضا من
الإراحة ويكون بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وحسن الصنيعة .
12 - ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أحمد وصححه ابن حبان . الحديث له طرق عند
الترمذي وأبي داود والدار قطني إلا أنه قال عبد الحق : إنه لا يحتج بأسانيده كلها
وقال الجويني : إنه صحيح لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده ، وتابعه الغزالي ،
والصواب أنه بمجموع طرقه يعمل به ، وقد صححه ابن حبان وابن دقيق العيد . وفي الباب
عن جابر وأبي الدرداء وأبي أمامة وأبي هريرة قاله الترمذي . وفيه عن جماعة من الصحابة
مما يؤيد العمل . والحديث دليل على أن الجنين إذا خرج من بطن أمه ميتا بعد ذكاتها
فهو حلال مذكى بذكاة أمه . وإلى هذا ذهب الشافعي وجماعة حتى قال ابن المنذر :
لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة
فيه ، إلا ما يروى عن أبي حنيفة ، وذلك لصراحة الحديث فيه ، ففي لفظ ذكاة الجنين بذكاة
أمه أخرجه البيهقي ، فالباء سببية أي إن ذكاته حصلت بسبب ذكاة أمه ، أو ظرفيه ليوافق
ما عند البيهقي أيضا ذكاة الجنين في ذكاة أمه . واشترط مالك أن يكون قد أشعر ، لما رواه
أحمد بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه
سبل السلام — صفحة 88
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨٨