لكنه قال الخطيب : تفرد به أحمد بن عصام وهو ضعيف ، وهو في الموطأ موقوف على
ابن عمر ، وأصح . وعورض بما رواه ابن المبارك عن ابن أبي ليلى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر وفيه ضعف لسوء حفظ
ابن أبي ليلى ، ولكنه أخرج البيهقي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر روي عن أوجه عن ابن عمر مرفوعا
قال البيهقي : ورفعه عنه ضعيف والصحيح أنه موقوف . قلت : والموقوفان عنه قد صحا
وتعارضا فيطرحان ويرجع إلى إطلاق حديث الباب وما في معناه . وذهب الهادوية
والحنفية إلى أن الجنين إذا خرج ميتا من المذكاة فإنه ميتة لعموم * ( حرمت عليكم الميتة ) *
وكذا لو خرج حيا ثم مات ، وإليه ذهب ابن حزم ، وأجابوا عن الحديث بأن معناه ذكاة
الجنين إذا خرج حيا فهو ذكاة أمه ، قاله في البحر . قلت : ولا يخفى أنه إلغاء للحديث عن
الإفادة ، فإنه معلوم أن ذكاة الحي من الانعام ذكاة واحدة من جنين وغيره كيف ورواية
البيهقي بلفظ ذكاة الجنين في ذكاة أمه ، فهي مفسرة لرواية ذكاة أمه ، وفي أخرى
بذكاة أمه .
13 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المسلم
يكفيه اسمه ) الضمير للمسلم وقد فسره حديث البيهقي عن ابن عباس قال فيه
فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله ( فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم
ثم ليأكل أخرجه الدارقطني ) وفيه راو في حفظه ضعف بينه بقوله : ( وفي إسناده محمد
بن يزيد بن سنان ، وهو صدوق ضعيف الحفظ . وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى
ابن عباس موقوفا عليه . وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ ذبيحة المسلم حلال ذكر
اسم الله عليها أم لم يذكر ورجاله موثقون ) . وفي الباب مرسل صحيح ، ولكنها لا تقاوم ما سلف
من الأحاديث الدالة على وجوب التسمي مطلقا ، إلا أنها تفت في عضد وجو ب التسمية
مطلقا وتجعل ترك أكل ما لم يسم عليه من باب التورع .
باب الأضاحي
الأضاحي : جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ، ويجوز حذف الهمزة وفتح الضاد
كأنها اشتقت من اسم الوقت الذي شرع ذبحها فيه ، وبها سمي اليوم يوم الأضحى .
1 - ( عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي
بكبشين أملحين أقرنين ، ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما ) بالمهملتين الأولى
مكسورة . في النهاية : صفحة كل شئ وجهه وجانبه ( وفي لفظ ذبحهما بيده ، وفي