لفظ : سمينين ، ولأبي عوانة في صحيحه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( ثمينين - بالمثلث بدل
السين ) هذا مدرج من كلام أحد الرواة أو أبي عوانة أو المصنف ( وفي لفظ لمسلم ) من
رواية أنس ( ويقول : بسم الله والله أكبر ) . الكبش : هو الثني إذا خرجت رباعيته
والأملح الأبيض الخالص ، وقيل : الذي يخالط بياضه شئ من سواد ، وقيل : الذي يخالط
بياضه حمرة ، وقيل : هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر ، والأقرن هو الذي له
قرنان . واستحب العلماء التضحية بالأقرن لهذا الحديث ، وأجازوها بالأجم الذي لا قرن له
أصلا ، واختلفوا في مكسور القرن : فأجازه الجمهور وعند الهادوية لا يجزئ إذا كان القرن
الذاهب مما تحله الحياة . واتفقوا على استحباب الأملح قال النووي : إن أفضلها عند
الصحابة البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء وهي التي بعضها
أسود وبعضها أبيض ثم السوداء ، وأما حديث عائشة : يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر
في سواد فمعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود . قلت : إذا كانت الأفضلية في اللون
مستندة إلى ما ضحى به ( ص ) فالظاهر أنه لم يتطلب لونا معينا حتى يحكم بأنه
الأفضل بل ضحى بما اتفق له وتيسر حصوله فلا يدل على أفضلية لون من الألوان . وقوله
ويسمي ويكبر فسره لفظ مسلم بأنه بسم الله والله أكبر أما التسمية فتقدم الكلام فيها .
وأما التكبير فكأنه خاص بالتضحية والهدي لقوله تعالى : * ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) * . وأما
وضع رجله صلى الله عليه وسلم على صفحة العنق وهي جانبه فليكون أثبت له وأمكن لئلا
تضطرب الضحية . ودل هو وما بعده أنه يتولى الذبح بنفسه ندبا .
2 - ( وله من حديث ) أي لمسلم من حديث ( عائشة رضي الله عنها أمر بكبش أقرن
يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها : يا عائشة هلمي المدية
ثم قال اشحذيها ) أي المدية تقدم ضبطها وهو بمعنى وليحد أحدكم شفرته ( بحجر
ففعلت ثم أخذها ) أي المدية ( وأخذه فأضجعه ) أي الكبش ( ثم ذبحه ثم قال : بسم
الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به ) . فيه دليل
على أنه يستحب إضجاع الغنم ولا تذبح قائمة ولا باركة لأنه أرفق بها ، وعليه أجمع المسلمون
ويكون الاضجاع على جانبها الأيسر لأنه أيسر للذابح في أخذ السكين باليمنى وإمساك رأسها
باليسار . وفيه أنه يستحب الدعاء بقبول الأضحية وغيرها من الأعمال ، وقد قال الخليل
والذبيح عند عمارة البيت : * ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) * ، وقد أخرج ابن ماجة
أنه صلى الله عليه وسلم قال عند التضحية وتوجيهها للقبلة : * ( وجهت وجهي ) * الآية ودل قوله
وآل محمد وفي لفظ عن محمد وآل محمد أنه تجزئ التضحية من الرجل عن
أهل بيته ويشركهم في ثوابها ، وأنه يصح نيابة المكلف عن غيره في فعل الطاعات ، وإن لم يكن
من الغير أمر ولا وصية ، فيصح أن يجعل ثواب عمله لغيره ، صلاة كانت أو غيرها ، وقد
تقدم ذلك ودل له ما أخرجه الدارقطني من حديث جابر أن رجلا قال : يا رسول الله إنه كان
سبل السلام — صفحة 90
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩٠