فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
قرآن كريم
بسم الله الرحمن الرحيم
( الحمد لله الذي لم يزل عالما قديرا ، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس
كافة بشيرا ونذيرا ) وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا
( أما بعد : فان التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت ، وبسطت واختصرت .
فسألني بعض الاخوان أن ألخص له المهم من ذلك ، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج
في تلك المسالك ، فأقول : الخبر ) الحديث ( إما أن يكون له طرق ) أسانيد ( بلا عدد معين
أو مع حصر بما فوق الاثنين ، أو بهما أو بواحد . فالأول : المتواتر ، المفيد للعلم اليقيني
بشروطه ) وهي عدد كثير أحالت العادة توطؤهم على الكذاب رووا ذلك عن مثلهم
من الابتداء إلى الانتهاء ، وكان مستند انتهائهم الحسن ، وانضاف إلى ذلك أن يصحب
خبرهم إفادة العلم لسامعه . ( والثاني : المشهور ، وهو المستفيض على رأي ) ويطلق
المشهور على ما اشتهر على الألسنة . ( والثالث : العزيز ، وليس شرطا للصحيح ،
خلافا لمن زعمه . والرابع : الغريب ، وسوى الأول آحاد . وفيها المقبول ) وهو ما يجب
العمل به عند الجمهور ( وفيها المردود : لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال
رواتها ، دون الأول ، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار ) كأن
يخرج الخبر الشيخان في صحيحيهما ، أو يكون مشهورا وله طرق متباينة ، سالمة من ضعف
الرواة والعلل ، أو يكون مسلسلا بالأئمة الحفاظ المتقنين ، حيث لا يكون غريبا ( ثم الغرابة
إما أن تكون في أصل السند ) طرفه الذي فيه الصحابي من أول التابعي ، ( أولا . فالأول :
الفرد المطلق ، والثاني : الفرد النسبي ، ويقل إطلاق الفردية عليه ) كما أن أكثر ما يطلقون
الغريب على الفرد النسبي ( وهبر الآحاد بنقل عدل ، تام الضبط ، متصل ، مسند ،
غير معلل ولا شاذ ، هو الصحيح لذاته ) والمراد ( ( بالعدل ) من له ملكة تحمله على ملازمة
سبل السلام — صفحة 228
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٢٨