ابن بطال : شماتة الأعداء ما ينكأ القلب وتبلغ به النفس أشد مبلغ . وقد قال هارون لأخيه
عليهما السلام : * ( ولا تشمت بي الأعداء ) * لا تفرحهم بما تصيبني به .
22 - ( وعن بريدة رضي الله عنه قال : سمع رسول الله ( ص ) رجلا
يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله الا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال ( رسول الله ( ص ) ) : لقد سأل الله باسمه
الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان )
الأحد : صفة كمال لان الأحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما
يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة ، ومتصفا بخواصها كوجوب الوجود
والقدرة الذاتية والحكمة الناشئة عن الألوهية . والصمد : السيد الذي يصمد إليه في الحوائج
ويقصد ، والمتصف به على الاطلاق هو الذي يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه محتاج إليه
وليس ذلك عنه إلا الله تعالى . ووصفه بأنه لم يلد لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه
أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ، وهو رد على من قال : الملائكة بنات الله ، ومن
قال : عزير ابن الله والمسيح ابن الله ، وقوله : لم يولد أي لم يسبقه عدم . فإن قلت :
المعروف تقدم كون المولود مولودا على كونه والدا ، فكان هذا يقتضي أن يقال : الذي لم
يولد ولم يلد . قلت : القصد الأصلي هنا نفي كونه تعالى ليس له ولد كما ادعاه أهل الباطل ولم يدع
أحد أنه تعالى مولود فالمقام مقام تقديم نفي ذلك . فإن قلت : فلم ذكر ولم يولد مع عدم
من يدعيه ؟ قلت : تعميما لتفرد الله تعالى عن مشابهات المخلوقين وتحقيقا لكونه ليس كمثله
شئ . والكفؤ : المماثل أي لم يكن أحد يماثله في شئ من صفات كماله وعلو ذاته .
وفي الحديث دليل على أنه ينبغي تحري هذه الكلمات عند الدعاء لاخباره صلى الله عليه وسلم
أنه إذا سئل بها أعطى وإذا دعي بها أجاب . والسؤال : الطلب للحاجات ، والدعاء أعم
منه ، فهو من عطف العام على الخاص .
23 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص )
إذا أصبح يقول : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا ونموت وإليك
النشور وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال : وإليك المصير أخرجه الأربعة . الظرف
متعلق بمقدر أي بقوتك وقدرتك وإيجادك أصبحنا أي دخلنا في الصباح إذا أنت الذي
أوجدتنا وأوجدت الصباح . ومثله أمسينا . والنشور من نشر الميت إذا أحياه ، وفيه مناسبة
لان النوم أخو الموت فالايقاظ منه كالاحياء بعد الإماتة ، كما ناسب في المساء ذكر المصير
لأنه ينام فيه والنوم كالموت . وفيه الاقرار بأن كل إنعام من الله تعالى .
24 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان أكثر دعاء رسول الله ( ص )
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار متفق عليه . قال
القاضي عياض : إنما كان يدعو بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة ،
سبل السلام — صفحة 222
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٢٢