ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين
يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن
أغتال من تحتي أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه الحاكم . العافية في الدين :
السلامة من المعاصي والابتداع ، وترك ما يجب ، والتساهل في الطاعات ، وفي الدنيا : السلامة من
شرورها ومصائبها ، وفي الأهل : السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب
التوسع في الحطام ، وفي المال : السلامة من الآفات التي تحدث فيه ، وستر العورات : عام لعورة
البدن والدين والأهل والدنيا والآخرة ، وتأمين الروعات كذلك ، والروعات : جمع روعة وهي
الفزع . وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات ، لان العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن
، كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة ، وخص الاستعاذة
بالعظمة عن الاغتيال من تحته لان اغتيال الشئ أخذه خفية هو أن يخسف به الأرض
كما صنع تعالى بقارون ، أو بالغرق كما صنع بفرعون ، فالكل اغتيال من التحت .
20 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص ) يقول :
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك
وجميع سخطك أخرجه مسلم . الفجأة : بفتح الفاء وسكون الجيم مقصور وبضم الفاء
وفتح الجيم والمد وهي : البغتة ، وزوال النعمة لا يكون منه تعالى إلا بذنب يصيبه العبد فالاستعاذة
من الذنب في الحقيقة ، كأنه قال : نعوذ بك من سيئات أعمالنا وهو تعليم للعباد ، وتحول العافية
انتقالها ، ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض .
21 - ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص )
يقول : اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء
رواه النسائي وصححه الحاكم . غلبة الدين : ما يغلب المدين قضاؤه ، ولا ينافي الاستعاذة
كونه ( ص ) استدان ومات ودرعه مرهونة في شئ من شعير ، فإن الاستعاذة
من الغلبة بحيث لا يقدر على قضائه ، ولا ينافيه أن الله مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن
فيما يكره الله ، وروي هذا عن عبد الله بن جعفر مرفوعا لأنه يحمل على ما لا غلبة فيه . فمن
استدان دينا يعلم أنه لا يقدر على قضائه فقد فعل محرما ، وفيه ورد حديث من أخذ أموال
الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله أخرجه البخاري
وقد تقدم ، ولذا استعاذ ( ص ) من المغرم وهو الدين ، ولما سألته عائشة عن
وجه إكثاره من الاستعاذة منه قال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف
فالمستدين يتعرض لهذا الامر العظيم . وأما غلبة العدو أي بالباطل لان العدو في الحقيقة إنما
يعادي في أمر باطل إما لأمر ديني أو لأمر دنيوي كغصب الظالم لحق غيره مع عدم القدرة
على الانتصاف منه ، وغير ذلك . وأما شماته الأعداء فهي فرح العدو بضر نزل بعدوه . قال
سبل السلام — صفحة 221
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٢١