27 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) يقول : اللهم
انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني رواه
النسائي والحاكم .
28 - ( وللنسائي من حديث أبي هريرة نحوه ، وقال في آخره : وزدني علما ،
الحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من حال أهل النار وإسناده حسن ) فيه أنه
لا يطلب من العلم إلا النافع ، والنافع : ما يتعلق بأمر الدين والدنيا في ما يعود فيها على نفع الدين ،
وإلا فما عدا هذا العلم فإنه ممن قال الله فيه : * ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) * أي في أمر
الدين فإنه نفي النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضار فيها ، وقد ينفعهم
في الدنيا لكنه لم يعده نفعا .
29 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) علمها هذا الدعاء :
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ،
وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم
إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك ، وأعوذ بك من شر ما عاذ
به عبدك ونبيك ، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو
عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأسألك أن
تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا أخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم )
الحديث تضمن الدعاء بخيري الدنيا والآخرة ، والاستعاذة من شرهما وسؤال الجنة وأعمالها ، وسؤال أن
يجعل الله كل قضاء خيرا ، وكأن المراد سؤال اعتقاد العبد أن كل ما أصابه خير ، وإلا فإن
كل قضاء قضى به خير وإن رآه العبد شرا في الصورة . وفيه أنه ينبغي للعبد تعليم أهله أحسن
الأدعية لان كل خير ينالونه فهو له ، وكل شر يصيبهم فهو مضرة عليه .
30 - ( وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم . هذا آخر حديث ختم به البخاري صحيحه
وتبعه جماعة من الأئمة في ختم تصانيفهم في الحديث ، والمراد من الكلمتين : الكلام نحو كلمة
الشهادة ، وهو خبر مقدم ، وقوله : سبحان الله . إلخ مبتدأ مؤخر وصح الابتداء به وإن
كان جملة لأنه في معنى هذا اللفظ ، وإنما قدم الخبر تشويقا للسامع إلى مبتدأ سيما بعد ما ذكر
من الأوصاف ، والحبيبة بمعنى المحبوبة أي محبوبتان له تعالى ، والخفيفة فعيلة بمعنى فاعلة ،
والثقيلة فعيلة بمعنى فاعلة أيضا . قال الطيبي : الخفة مستعارة للسهولة ، شبه سهولة جريانها على
اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا يتعبه كالشئ الثقيل ، وفيه إشارة إلى أن
سبل السلام — صفحة 224
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٢٤