وأدبار الصلوات المكتوبة . وأما هذه الهيئة التي يفعلها الناس في الدعاء بعد السلام من الصلاة
بأن يبقى الامام مستقبل القبلة والمؤتمون خلفه يدعو ويدعون ، فقال ابن القيم : لم يكن من ذلك
هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا روي عنه في حديث صحيح ولا حسن . وقد وردت
أحاديث في الدعاء بعد الصلاة معروفة وورد التسبيح والتحميد والتكبير كما سلف في الأذكار .
15 - ( وعن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن
ربكم حيي ) بزنة نسي وحشي ( كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه
إليه أن يردهما صفرا أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم ) . وصفه تعالى
بالحياء يحمل على ما يليق به كسائر صفاته نؤمن بها ولا نكيفها ولا يقال : إنه مجاز وتطلب
له العلاقات ، هذا مذهب أئمة الحديث والصحابة وغيرهم وصفرا بكسر الصاد المهملة
وسكون الفاء أي خالية . وفي الحديث دلالة على استحباب رفع اليدين في الدعاء ، والأحاديث
فيه كثيرة . وأما حديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شئ من الدعاء
إلا في الاستسقاء فالمراد به المبالغة في الرفع وأنه لم يقع إلا في الاستسقاء . وأحاديث رفعه صلى
الله عليه وسلم يديه في الدعاء أفردها الحافظ المنذري في جزء . وأخرج أبو داود وغيره من
حديث ابن عباس المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك ، والاستسقاء أن تشير بأصبع واحدة ،
والابتهال أن تمد يديك جميعا وهو موقوف ، وأما مسح اليدين بعد الدعاء فورد فيه
الحديث الآتي :
16 - ( وعن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا مد
يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الترمذي ، وله
شواهد منها حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن )
وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء . قيل : وكأن المناسبة أنه
تعالى لما كان لا يردهما صفرا فكأن الرحمة أصابتهما فتناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو
أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم . 17 - ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إن
أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة أخرجه الترمذي وصححه ابن
حبان . المراد أحقهم بالشفاعة أو القرب من منزلته في الجنة . وفيه فضيلة الصلاة عليه صلى
الله عليه وسلم . وقد تقدمت قريبا ، ولو أضاف هذا الحديث إلى ما سلف لكان أوفق .
18 - ( وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ،
خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من
شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه
سبل السلام — صفحة 219
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢١٩