تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها ) . دل الامر في قوله اغسلنها ثلاثا على أنه يجب ذلك العدد . والظاهر الاجماع على إجزاء الواحدة فالامر بذلك محمول على الندب وأما أصل الغسل فقد علم وجوبه من محل آخر ، وقيل : تجب الثلاثة . وقوله : أو خمسا أو للتخيير لا للترتيب هو الظاهر . وقوله : أو أكثر قد فسر في رواية أو سبعا بدل قوله أو أكثر من ذلك ، وبه قال أحمد وكره الزيادة على سبع ، قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ، إلا أنه وقع عند أبي داود أو سبعا أو أكثر من ذلك ، ظاهرها شرعية الزيادة على السبع . وتقدم الكلام في كيفية غسلة السدر . قالوا : والحكمة فيه أنه يلين جسد الميت . وأما غسله الكافور فظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ولا يضر الماء تغييره به ، والحكمة فيه أنه يطيب رائحة الموضع لأجل من حضر من الملائكة وغيرهم ، مع أنه فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ ، وخاصية في تصليب جسد الميت وصرف الهوام عنه ، ومنع ما يتحلل من الفضلات ، ومنع إسراع الفساد إليه ، وهو أقوى الروائح الطيبة في ذلك . وهذا هو السر في جعله في الآخرة إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء . وفيه دلالة على البداءة في الغسل بالميامن ، والمراد بها ما يلي الجانب الأيمن . وقوله : ومواضع الوضوء منها ليس بين الامرين تناف لامكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا ، وقيل المراد : ابدأن بميامنها في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء منها في الغسلة المتصلة بالوضوء . والحكمة في الامر بالوضوء تجديد سمة المؤمن في ظهور أثر الغرة والتحجيل ، وظاهر موضع الوضوء دخول المضمضة والاستنشاق . وقولها ضفرنا شعرها استدل به على ضفر شعر الميت ، وقال الحنفية : يرش شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا . قال القرطبي : كأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية لم يكن عن أمره صلى الله عليه وسلم . ولكنه قال المصنف : إنه قد روى سعيد بن منصور ذلك بلفظ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر وفي صحيح ابن حبان اغسلنها ثلاثة أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون . والقرن هنا المراد به الضفائر ، وفي بعض ألفاظ البخاري ناصيتها وقرنيها ففي لفظ ثلاثة قرون تغليب ، والكل حجة على الحنفية ، والضفر يكون بعد نقض شعر الرأس وغسله وهو في البخاري صريحا . وفيه دلالة على إلقاء الشعر خلفها ، وذهل ابن دقيق العيد عن كون هذه الألفاظ في البخاري فنسب القول به إلى بعض الشافعية وأنه استند في ذلك إلى حديث غريب . ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كفن رسول الله ( ص ) في ثلاثة أثواب بيض سحولية ) بضم السين المهملة والحاء المهملة ( من كرسف ) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة ففاء أي قطن ( ليس فيها ) أي الثلاثة ( قميص ولا عمامة ) بل إزار ورداء ولفافة كما صرح به في طبقات ابن سعد عن الشعبي ( متفق عليه ) . فيه أن الأفضل التكفين في ثلاثة أثواب بيض ، لان الله تعالى لم يكن يختار لنبيه ( ص ) إلا الأفضل ، وقد روى أهل السنن من حديث ابن عباس البسوا ثياب البياض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم وصححه الترمذي والحاكم ، وله شاهد من حديث سمرة أخرجوه وإسناده صحيح أيضا أنه ( ص ) سجي ببرد حبرة وهي برد يماني