تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة ، وتعقب بأن الحرير حار فالصواب أن الحكمة فيه لخاصية فيه تدفع ما تنشأ عنه الحكة من القمل . ( وعن علي رضي الله عنه قال : كساني النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ) بكسر المهملة ثم مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة قال الخليل : ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء - وهو الماء الذي يخرج على رأس المولود - وحولاء وعنباء لغة في ضبط العنب وحلة بالتنوين ، على أن سيراء صفة لها وبغيره على الإضافة وهو الأجود كما في شرح مسلم ( فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي . متفق عليه وهذا لفظ مسلم . قال أبو عبيدة : الحلة إزار ورداء ، وقال ابن الأثير : إذا كانا من جنس واحد ، وقيل هي برود مضلعة بالقز ، وقيل حرير خالص وهو الأقرب . وقوله فرأيت الغضب في وجهه زاد مسلم في رواية فقال : إني لم أبعثها إليك لتلبسها إنما بعثتها إليك لتشققها خمرا بين نسائك وله في أخرى : شققتها خمرا بين الفواطم . وقوله فشققتها أي قطعتها ففرقتها خمرا وهي بالخاء المعجمة مضمومة وضم الميم جمع خمار - بكسر أوله والتخفيف : ما تغطي به المرأة رأسها . والمراد بالفواطم : فاطمة بنت محمد ( ص ) وفاطمة بنت أسد أم علي عليه السلام والثالثة قيل هي فاطمة بنت حمزة وذكرت لهن رابعة وهي فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب . وقد استدل بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنه ( ص ) أرسلها لعلي عليه السلام فبنى على ظاهر الارسال وانتفع بها في أشهر ما صنعت له وهو اللبس فبين له النبي ( ص ) أنه لم يبيح له لبسها . ( وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : أحل الذهب والحرير ) أي لبسهما ( لإناث أمتي وحرم ) أي لبسهما وفراش الحرير كما سلف ( على ذكورها رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ) إلا أنه أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى وأعله أبو حاتم بأنه لم يلقه . وكذا قال ابن حبان في صحيحه : سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح . وأما ابن خزيمة فصححه . وقد روي من ثمان طرق غير هذه الطريق عن ثمانية من الصحابة وكلها لا تخلوا عن مقال ولكنه يشد بعضها بعضا . وفيه دليل على تحريم لبس الرجال الذهب والحرير وجواز لبسهما للنساء ولكنه قد قيل إن حل الذهب للنساء منسوخ . ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله ( ص ) قال : إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه رواه البيهقي ) وأخرج النسائي من حديث أبي الأحوص ، والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وأخرج النسائي عن أبي الأحوص عن أبيه وفيه : إذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته . في هذه الأحاديث دلالة أن الله تعالى يحب من العبد إظهار نعمته في مأكله وملبسه فإنه شكر للنعمة فعلي ، ولأنه إذا رآه المحتاج في هيئة حسنة قصده ليتصدق