تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بن أبي زياد وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . قال ابن عبد البر : أجمع أهل العمل على أن إحرام العراق من ذات عرق إحرام من الميقات ، هذا والعقيق يعد من ذات عرق وقد قيل : إن كان لحديث ابن عباس هذا أصل فيكون منسوخا ، لان توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع ، حين أكمل الله دينه كما يدل له ما أخرجه الحارث بن عمرو السهمي قال : أتيت النبي ( ص ) وهو بمنى أو عرفات وقد أطاف به الناس قال : فتجئ الاعراب فإذا رأوا وجهه قالوا : هذا وجه مبارك قال : ووقت ذات عرق لأهل العراق . رواه أبو داود والدارقطني . باب وجوه الاحرام وصفته الوجوه جمع وجه والمراد بها الأنواع التي يتعلق بها الاحرام وهو الحج أو العمرة أو مجموعهما . وصفته : كيفيته التي يكون فاعلها بها محرما . ( عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا ) أي من المدينة ، وكان خروجه ( ص ) يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة ، بعد صلاته الظهر بالمدينة أربعا ، وبعد أنت خطبهم خطبة علمهم فيها الاحرام ، وواجباته ، وسننه ، ( مع رسول الله ( ص ) عام حجة الوداع ) وكان ذلك سنة عشر من الهجرة ، سميت بذلك لأنه ( ص ) ودع الناس فيها ، ولم يحج بعد هجرته غيرها ، ( فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ) فكان قارنا ( ومنا من أهل بحج ) فكان مفردا ( وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه ) مكة بعد إتيانه ببقية أعمال العمرة ( وأما من أهل بحج ، أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر . متفق عليه ) . الاهلال : رفع الصوت ، قال العلماء : هو هنا رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الاحرام . ودل حديثها على أنه وقع من مجموع الركب الذين صحبوه في حجه هذه الأنواع ، وقد رويت عنها روايات تخالف هذا ، وجمع بينها بما ذكرناه ، وقد اختلفت الروايات في إحرام عائشة بماذا كان ، لاختلاف الروايات أيضا . ودل حديثها على أنه وقع من ذلك الركب الاحرام بأنواع الحج الثلاثة . فالمحرم بالحج هو من حج الافراد ، والمحرم بالعمرة هو من حج التمتع ، والمحرم بهما هو القارن . ودل حديثها على أن من أهل بالحج مفردا له عن العمرة لم يحل إلا يوم النحر ، وهذا يخالف ما ثبت من الأحاديث عن أربعة عشر صحابيا في الصحيحين وغيرهما أنه ( ص ) أمر من لم يكن معه هدي أن يفسخ حجه إلى العمرة . قيل : فيتأول حديث عائشة على تقييده بمن كان معه هدي وأحرم بحج مفردا فإنه كمن ساق الهدي وأحرم بالحج والعمرة معا . وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في الفسخ للحج إلى العمرة ، هل هو خاص بالذين حجوا معه ( ص ) أو لا ؟ وقد بسط ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، وأفردناه برسالة ، ولا يحتمل هنا نقل الخلاف والإطالة . واختلف العلماء أيضا فيما أحرم به ( ص ) والأكثر أنه أحرم بحج وعمرة فكان قارنا وحديث عائشة هذا دل على أنه ( ص ) أحرم