بن أبي زياد وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . قال ابن عبد البر : أجمع أهل العمل على أن إحرام
العراق من ذات عرق إحرام من الميقات ، هذا والعقيق يعد من ذات عرق وقد قيل : إن كان
لحديث ابن عباس هذا أصل فيكون منسوخا ، لان توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع
، حين أكمل الله دينه كما يدل له ما أخرجه الحارث بن عمرو السهمي قال : أتيت النبي
( ص ) وهو بمنى أو عرفات وقد أطاف به الناس قال : فتجئ الاعراب فإذا
رأوا وجهه قالوا : هذا وجه مبارك قال : ووقت ذات عرق لأهل العراق . رواه أبو داود
والدارقطني .
باب وجوه الاحرام
وصفته الوجوه جمع وجه والمراد بها الأنواع التي يتعلق بها الاحرام وهو الحج أو العمرة أو
مجموعهما . وصفته : كيفيته التي يكون فاعلها بها محرما .
( عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا ) أي من المدينة ، وكان خروجه
( ص ) يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة ، بعد صلاته الظهر بالمدينة أربعا ،
وبعد أنت خطبهم خطبة علمهم فيها الاحرام ، وواجباته ، وسننه ، ( مع رسول الله ( ص )
عام حجة الوداع ) وكان ذلك سنة عشر من الهجرة ، سميت بذلك لأنه ( ص )
ودع الناس فيها ، ولم يحج بعد هجرته غيرها ، ( فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة )
فكان قارنا ( ومنا من أهل بحج ) فكان مفردا ( وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالحج ، فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه ) مكة بعد إتيانه ببقية أعمال العمرة ( وأما من
أهل بحج ، أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر . متفق عليه ) . الاهلال
: رفع الصوت ، قال العلماء : هو هنا رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الاحرام . ودل
حديثها على أنه وقع من مجموع الركب الذين صحبوه في حجه هذه الأنواع ، وقد رويت عنها
روايات تخالف هذا ، وجمع بينها بما ذكرناه ، وقد اختلفت الروايات في إحرام عائشة بماذا
كان ، لاختلاف الروايات أيضا . ودل حديثها على أنه وقع من ذلك الركب الاحرام بأنواع
الحج الثلاثة . فالمحرم بالحج هو من حج الافراد ، والمحرم بالعمرة هو من حج التمتع ، والمحرم
بهما هو القارن . ودل حديثها على أن من أهل بالحج مفردا له عن العمرة لم يحل إلا يوم النحر ،
وهذا يخالف ما ثبت من الأحاديث عن أربعة عشر صحابيا في الصحيحين وغيرهما أنه
( ص ) أمر من لم يكن معه هدي أن يفسخ حجه إلى العمرة . قيل : فيتأول حديث
عائشة على تقييده بمن كان معه هدي وأحرم بحج مفردا فإنه كمن ساق الهدي وأحرم
بالحج والعمرة معا . وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في الفسخ للحج إلى العمرة ، هل هو خاص
بالذين حجوا معه ( ص ) أو لا ؟ وقد بسط ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، وأفردناه برسالة ،
ولا يحتمل هنا نقل الخلاف والإطالة . واختلف العلماء أيضا فيما أحرم به ( ص )
والأكثر أنه أحرم بحج وعمرة فكان قارنا وحديث عائشة هذا دل على أنه ( ص ) أحرم
سبل السلام — صفحة 188
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٨٨