مطلقا مستطيعا كان أو لا ، لان ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوال دال على العموم
، ولان الحج واجب في أول سنة من سنى الامكان فإذا أمكنه فعله عن نفسه لم يجز أن يفعله
عن غيره ، لان الأول فرض والثاني نفل ، كمن عليه دين وهو مطالب به ومعه دراهم بقدره
لم يكن له أن يصرفها إلا إلى دينه وكذلك كل ما احتاج أن يصرفه إلى واجب عنه فلا يصرفه
إلى غيره ، إلا أن هذا إنما يتم في المستطيع ، ولذا قيل : إنما يؤمر أن يبدأ بالحج عن نفسه إذا
كان واجبا عليه ، وغير المستطيع لم يجب عليه فجاز أن يحج عن غيره ولكن العمل
بظاهر عموم الحديث أولى .
( وعنه ) أي ابن عباس رضي الله عنهما ( قال : خطبنا رسول ( ص )
فقال : إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال : أفي كل
عام يا رسول الله ؟ قال : لو قلتها لوجبت ، الحج مرة ، فما زاد فهو تطوع رواه
الخمسة غير الترمذي وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة ) وفي رواية زيادة بعد قوله
لو جبت ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم . والحديث دليل على أنه لا يجب
الحج إلا مرة واحدة في العمر على كل مكلف مستطيع . وقد أخذ من قوله ( ص )
: لو قلت نعم لو جبت . أنه يجوز أن يفوض الله إلى الرسول ( ص ) شرح الاحكام
ومحل المسألة الأصول وفيها خلاف بين العلماء قد أشار إليه الشارح رحمه الله .
باب المواقيت
المواقيت : جمع ميقات ، والميقات : ما حد ووقت للعبادة ، من زمان ومكان ، والتوقيت : التحديد
، ولهذا يذكر في هذا الباب ما حده الشارع للاحرام من الأماكن .
( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) وقت لأهل
المدينة ذا الحليفة ) بضم الحاء المهملة وبعد اللام مثناة تحتية وفاء : تصغير حلفة ، والحلفة
: وواحدة الحلفاء نبت في الماء . وهي مكان معروف بينه وبين مكة عشر مراحل ، وهي من
المدينة على فرسخ ، وبها المسجد الذي أحرم منه ( ص ) والبئر تسمى الآن
بئر علي ، وهي أبعد المواقيت إلى مكة ( ولأهل الشام الجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة ففاء سميت بذلك لان السيل اجتحف أهلها إلى الجبل الذي هنالك ، وهي من مكة
على ثلاث مراحل ، وتسمى مهيعة كانت قرية قديمة ، وهي الآن خراب ، ولذا يحرمون الآن من
رابغ قبلها لوجود الماء بها للاغتسال ( ولأهل نجد قرن المنازل ) بفتح القاف
وسكون الراء ويقال له : قرن الثعالب بينه وبين مكة مرحلتان ( ولأهل اليمن يلملم ) بينه
وبين مكة مرحلتان ( هن ) أي المواقيت ( لهن ) أي البلدان المذكورة والمراد لأهلها
ووقع في بعض الروايات هن لهم ، وفي رواية للبخاري هن لأهلهن ( ولمن أتى عليهن
من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك ) المذكور من