تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بالحج مفردا لكن الأدلة على أنه حج قارن واسعة جدا . واختلفوا أيضا في الأفضل من أنواع الحج والأدلة تدل على أن أفضلها القران . وقد استوفي أدلة ذلك ابن القيم . باب الاحرام وما يتعلق به الاحرام : الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعماله بالنية . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أهل رسول الله ( ص ) إلا من المسجد ) أي مسجد ذي الحليفة ( متفق عليه ) هذا قاله ابن عمر ردا على من قال : إنه ( ص ) أحرم من البيداء ، فإنه قال : بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ( ص ) أنه أهل منها ما أهل - الحديث . وفي رواية : أنه أهل من عند الشجرة حين قام به بعيره والشجرة كانت عند المسجد ، وعند مسلم : أنه ( ص ) ركع ركعتين بذي الحليفة ثم إذا استوت به الناقة عند مسجد ذي الحليفة أهل ، وقد جمع بين حديث الاهلال بالبيداء والاهلال بدي الحليفة بأنه صلى الله عليه وسلم أهل منهما وكل من روى أنه أهل بكذا فهو راو لما سمعه من إهلاله ، وقد أخرج أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس أنه ( ص ) لما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أهل بالحج حين فرغ منهما ، فسمع قوم فحفظوه فلما استقرت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوا في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا : إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كما سمع . الحديث : ودل الحديث على أن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله فإن أحرم قبله فقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ، وهل يكره ؟ قيل : نعم ، لان قول الصحابة وقت رسول الله ( ص ) لأهل المدينة ذا الحليفة يقضي بالاهلال من هذه المواقيت ويقضي بنفي النقص والزيادة ، فإن لم تكن الزيادة محرمة فلا أقل من أن يكون تركها أفضل ، ولولا ما قيل من الاجماع بجواز ذلك لقلنا بتحريمه لأدلة التوقيت ، ولان الزيادة على المقدرات من المشروعات كأعداد الصلاة ورمي الجمار لا تشرع ، كالنقص منها ، وإنما لم يجزم بتحريم ذلك لما ذكرنا من الاجماع ، ولأنه روي عن عدة من الصحابة تقديم الاحرام على الميقات فأحرم ابن عمر من بيت المقدس ، وأحرم أنس من العقيق ، وأحرم ابن عباس من الشام ، وأهل عمر ان بن حصين من البصرة ، وأهل ابن مسعود من القادسية . وورد في تفسير الآية أن الحج والعمرة إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك عن علي وابن مسعود ، وإن كان قد تؤول بأن مرادهما أن ينشئ لهما سفرا مفردا من بلده كما أنشأ ( ص ) لعمرة الحديبية والقضاء سفرا من بلده ، ويدل لهذا التأويل أن عليا لم يفعل ذلك ، ولا أحد من الخلفاء الراشدين ، ولم يحرموا بحج ولا عمرة إلا من الميقات ، بل لم يفعله ( ص ) ، فكيف يكون ذلك تمام الحج ولم يفعله ( ص ) ولا أحد من الخلفاء ولا جماهير الصحابة . نعم الاحرام من بيت المقدس بخصوصه ورد فيه حديث