ولم أرها في غيره . وإنما قلنا : إذا أراد دخوله ، لقوله : دخل ، لأنه بعد دخول اخلاء لا يقول ذلك ، وقد
صرح بما قرر البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس قال : كان رسول الله ( ص )
إذا أراد أيدخل الخلاء الحديث . وهذا في الأمكنة المعدة لذلك ، بقرينة الدخول ، ولذا
قال ابن بطال : رواية إذا أتى أعم لشمولها . ويشرع هذا الذكر في غير الأماكن المعدة لقضاء
الحاجة ، وإن كان الحديث ورد في الحشوش ، وأنها تحضرها الشياطين . ويشرع القول بهذا في غير
الأماكن المعدة عند إرادة رفع ثيابه ، وفيها قبل دخولها ، وظاهر حديث أنس أنه ( ص )
كان يجهر بهذا الذكر ، فيحسن الجهر به .
( وعن أنس ) كأنه ترك الاضمار فلم يقل : وعنه لبعد الاسم الظاهر ، بخلافه في الحديث
الثاني ، وفي بعض النسخ من بلوغ المرام وعنه بالاضمار أيضا ( قال : كان رسول الله
( ص ) يدخل الخلا فأحمل أنا وغلام ) الغلام هو المترعرع قيل : إلى حد السبع سنين .
وقيل : إلى الالتحاء ، ويطلق على غيره مجازا ( نحوي إداوة ) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد
يتخذ للماء ( من ماء وعنزة ) بفتح العين المهملة وفتح النون فزاي هي عصا طويلة
في أسفلها زج ، ويقال : رمح قصير ( فيستنجي بالماء . متفق عليه ) المراد بالخلاء هنا : الفضاء
بقرينة العنزة ، لأنه كان إذا توضأ صلى إليها في الفضاء ، أو يستتر بها : بأن يضع عليها ثوبا ، أو لغير
ذلك من قضاء الحاجات التي تعرض له ، ولان خدمته في البيوت تختص بأهله ، والغلام الاخر
اختلف فيه ، فقيل : ابن مسعود ، وأطلق عليه ذلك مجازا ، ويبعده قوله : نحوي ، فإن ابن مسعود كان
كبيرا ، فليس نحو أنس في سنه ، ويحتمل أنه أراد نحوي : في كونه كان يخدم النبي
( ص ) فيصح ، فإن ابن مسعود كان صاحب سواد رسول الله ( ص ) ، يحمل نعله ،
وسواكه ، أو لأنه مجاز ، كما في الشرح . وقيل : هو أبو هريرة ، وقيل : جابر بن عبد الله . الحديث
دليل على جواز الاستخدام للصغير ، وعلى الاستنجاء بالماء . ونقل عن مالك أنه أنكر استنجا
النبي ( ص ) بالماء ، والأحاديث قد أثبتت ذلك فلا سماع لانكار مالك . قيل :
وعلى أنه أرجح من الاستنجاء بالحجارة ، وكأنه أخذه من زيادة التكلف بحمل الماء بيد الغلام ،
ولو كان يساوي الحجارة ، أو هي أرجح منه ، لما احتاج إلى ذلك . والجمهور من العلماء على
أن الأفضل الجمع بين الحجارة والماء : فإن اقتصر على أحدهما ، فالأفضل الماء حيث لم يرد
الصلاة ، فإن أرادها فخلاف ، فمن يقول : تجزئ الحجارة ، لا يوجبه ، ومن يقول : لا تجزئ ، يوجبه .
ومن آداب الاستنجاء بالماء مسح اليد بالتراب بعده كما أخرجه أبو داود من حديث
أبي هريرة : كان رسول الله ( ص ) إذا أتى الخلاء أتيت بماء في تور ، أو ركوة
فاستنجى منه ، ثم مسح يده على الأرض . وأخرج النسائي من حديث جرير ، قال : كنت مع
النبي ( ص ) ، فأتى الخلاء ، فقضى حاجته ثم قال : يا جرير هات طهورا ، فأتيته بماء
فاستنجى ، وقال بيده ، فدلك بها الأرض ويأتي مثله في الغسل .
( وعن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله ( ص ) : خذ الإداوة :
فانطلق ) أي : النبي ( ص ) ( حتى توارى عني فقضى حاجته ، متفق عليه ) . الحديث
سبل السلام — صفحة 74
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧٤