ولفظه بعد قوله : اتقوا الملاعن الثلاث : أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به ، أو في طريق ،
أو نقع ماء . ونقع الماء المراد به الماء المجتمع ، كما في النهاية ( وفيهما ضعف ) أي : في حديث
أحمد وأبي داود . أما حديث أبي داود فلانه قال أبو داود عقبه : وهو مرسل ، وذلك لأنه من رواية
أبي سعيد الحميري ، ولم يدرك معاذا فيكون منقطعا ، وقد أخرجه ابن ماجة من هذه الطريق .
وأما حديث أحمد ، فلان فيه ابن لهيعة ، والراوي عن ابن عباس مبهم .
( وأخرج الطبراني ) قال الذهبي : هو الإمام الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني مسند الدنيا ، ولد سنة ستين ومائتين ، وسمع سنة ثلاث وسبعين ، وهاجر بمدائن
الشام ، والحرمين واليمن ، ومصر ، وبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، وأصبهان ، والجزيرة ، وغير ذلك . وحدث عن
ألف شيخ ، أو يزيدون ، وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة ، وأثنى عليه الأئمة
( النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة ) وإن لم تكن ظلا لاحد ( وضفة )
بفتح الضاد المعجمة وكسرها جانب ( النهر الجاري من حديث ابن عمر بسند ضعيف ) ،
لان في رواته متروكا ، وهو فرات بن السائب ، ذكره المصنف في التلخيص . فإذا عرفت هذا ،
فالذي تحصل من الأحاديث ستة مواضع ، منهي عن التبرز فيها : قارعة الطريق ، ويقيد مطلق
الطريق بالقارعة ، والظل ، والموارد ، ونقع الماء . والأشجار المثمرة ، وجانب النهر . وزاد
أبو داود في مراسيله من حديث مكحول : نهى رسول الله ( ص ) عن أن يبال
بأبواب المساجد .
( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا تغوط
الرجلان فليتوار ) أي يستتر وهو من المهموز جزم بحذف الهمزة : أي المنقلبة ألفا ( كل
واحد منهما عن صاحبه ) والامر للإيجاب ( ولا يتحدثا ) حال تغوطهما ( فإن الله
يمقت على ذلك ) والمقت أشد البغض ( رواه أحمد وصححه ابن السكن ) بفتح السين المهملة
وفتح الكاف ، وهو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي ، نزل
مصر ، وولد سنة أربع وتسعين ومائتين ، وعني بهذا الشأن ، وجمع وصنف وبعد صيته . روى عنه
أئمة من أهل الحديث ، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة . ( وابن القطان ) بفتح القاف وتشديد
الطاء ، هو الحافظ العلامة ، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الفارسي الشهير بابن القطان .
كان من أبصر الناس بصناعة الحديث ، وأحفظهم لأسماء رجاله ، وأشدهم عناية بالرواية ، وله تأليف .
حدث ودرس ، وله كتاب الوهم والايهام الذي وضعه على الاحكام الكبرى لعبد الحق ، وهو
يدل على حفظه وقوة فهمه ، لكنه تعنت في أحوال الرجال ، توفي في ربيع الأول سنة ثمان
وعشرين وستمائة ( وهو معلول ) ولم يذكر في الشرح العلة ، وهي ما قاله أبو داود : لم يسنده
إلا عكرمة بن عمار العجلي اليماني ، وقد احتج به مسلم في صحيحه ، وضعف بعض الحفاظ حديث
عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير . وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير ، واستشهد
البخاري بحديثه عنه . وقد روى حديث النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة أبو داود ، وابن
ماجة من حديث أبي سعيد ، وابن خزيمة في صحيحه ، إلا أنهم رووه كلهم من رواية عياض
سبل السلام — صفحة 76
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧٦