أو سمع صوتا بأذنه ، وتقدم ما تفيده هذه الأحاديث . ولو ضم المصنف هذه الروايات إلى
حديث أبي هريرة الذي قدمه ، وأشار إليه هنا لكان أولى بحسن الترتيب ، كما عرفت . وهذه
الأحاديث دالة على حرص الشيطان على إفساد عبادة بني ادم ، خصوصا الصلاة ، وما يتعلق بها ،
وأنه لا يأتيهم غالبا إلا من باب التشكيك في الطهارة ، تارة بالقول ، وتارة بالفعل ، ومن هنا
تعرف أن أهل الوسواس في الطهارات امتثلوا ما فعله ، وقاله .
باب آداب قضاء الحاجة
الحاجة كناية عن خروج البول والغائط ، وهو مأخوذ من قوله ( ص ) : إذا
قعد أحدكم لحاجته ، ويعبر عنه الفقهاء بباب الاستطابة لحديث : ولا يستطيب بيمينه ،
والمحدثون بباب التخلي مأخوذ من قوله ( ص ) : إذا دخل أحدكم الخلاء ، والتبرز
من قوله : البراز في الموارد ، وكما سيأتي ، فالكل من العبارات صحيح .
( عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا
دخل الخلا ) بالخاء المعجمة ممدودة المكان الخالي ، كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة ( وضع
خاتمه . أخرجه الأربعة وهو معلول ) ، وذلك لأنه من رواية همام ، عن ابن جريج ، عن الزهري ،
عن أنس ، ورواته ثقات ، لكن ابن جريج لم يسمعه من الزهري ، بل سمعه من زياد بن سعد ، عن
الزهري ، ولكن بلفظ اخر : وهو أنه ( ص ) اتخذ خاتما من ورق ، ثم ألقاه ، والوهم
فيه من همام ، كما قاله أبو داود ، وهمام ثقة ، كما قاله ابن معين . وقال أحمد : ثبت في كل المشايخ ،
وقد روى الحديث مرفوعا ، وموقوفا عن أنس من غير طريق همام ، وأورد له البيهقي شاهدا ،
ورواه الحاكم أيضا بلفظ : أن رسول الله ( ص ) لبس خاتما نقشه : محمد رسول
الله ، وكان إذا دخل الخلاء وضعه . والحديث دليل على الابعاد عند قضاء الحاجة ، كما يرشد
إليه لفظ الخلاء ، فإنه يطلق على المكان الخالي ، وعلى المكان المعد لقضاء الحاجة ، ويأتي
في حديث المغيرة ما هو أصرح من هذا بلفظ : فانطلق حتى توارى ، وعند أبي داود : وكان
إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد . ودليل على تبعيد ما فيه ذكر الله عند قضاء الحاجة .
وقال بعضهم : يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة ، وقيل : فلو غفل عن تنحية ما فيه
ذكر الله حتى اشتغل بقضاء حاجته غيبه في فيه ، أو في عمامته ، أو نحوه ، وهذا فعل منه
( ص ) ، وقد عرف وجهه ، وهو صيانة ما فيه ذكر الله عز وجل عن المحلات المستخبثة ، فدل
على ندبه ، وليس خاصا بالخاتم ، بل في كل ملبوس فيه ذكر الله .
( وعنه ) أي : عن أنس رضي الله عنه ( قال : كان رسول الله ( ص )
إذا دخل الخلاء : أي : أراد الخلاء ) دخوله ( قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث ) بضم الخاء
المعجمة وضم الموحدة ويجوز إسكانها جمع خبيث ( والخبائث ) جمع خبيثة يريد بالأول ذكور
الشياطين ، وبالثاني إناثهم ( أخرجه السبعة ) ولسعيد بن منصور كان يقول : بسم الله اللهم
الحديث . قال المصنف في الفتح : ورواه العمري وإسناده على شرط مسلم ، وفيه زيادة التسمية ،